إنْ أراد منه عدم الدلالة على الدخول ، فكلامٌ متين .
وإنْ أراد منه الدلالة على العدم ، فلا يتمّ .
وأمّا المقام الثاني : فالغاية قد تكون قيداً وغايةً للموضوع ، كما في مثل قوله تعالى : « فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » « 1 » .
وقد تكون غايةً للمتعلّق ، كقوله تعالى : « أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ » « 2 » .
وقد تكون غايةً للحكم ، كقوله : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » « 3 » .
أمّا إذا كانت غايةً للموضوع أو المتعلّق ، فدلالتها على المفهوم يبتني على القول بدلالة الوصف على المفهوم ، وقد مرّ أنّ المراد من الوصف ليس هو الوصف المصطلح ، كما عرفت أنّ الفرق بين القضيّة الشرطيّة ، والقضيّة الوصفيّة - حيث أنّ الأولى تدلّ على المفهوم دون الثانية - إنّما يرتكز على أنّ القيد في الأولى للحكم ، وفي الثانية للموضوع أو المتعلّق .
وأمّا إذا كانت غايةً للحكم ، فقد أفاد المحقّق الخراساني « 4 » في وجه دلالتها على المفهوم بقوله : ( لانسباق ذلك منها كما لا يخفى ، وكونه قضيّة تقييده بها ، وإلّا لما كانت ما جعل غاية له بغاية ) انتهى .
ويرد عليه : أنّه قدس سره صرّح في مفهوم الشرط بأنّه لا دلالة للقضيّة الشرطيّة على المفهوم ، مع تصريحه برجوع القيد فيها إلى الحكم ، وأفاد أنّه لا يستفاد المفهوم ما لم يدلّ الكلام على كون القيد علّة منحصرة ، وحيث أنّه لا يدلّ على ذلك ، فلا تدلّ على المفهوم ، وبعيّن هذا البرهان يقال في المقام بأنّ الدلالة على المفهوم تتوقّف
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 6 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 187 .
( 3 ) الكافي : ج 5 / 313 باب النوادر ح 40 ، الوسائل : ج 17 ح 22053 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 208 ( والتحقيق ) .