على ثبوت كون الغاية للحكم مطلقاً ، بحيث تكون غايةً لتأثير كلّ ما يفرض كونه علّة له ، وأمّا إذا لم يدلّ إلّاعلى كونها غاية للحكم المعلول لعلّة خاصّة : إمّا لتماميّة ذلك المقتضي ، أو لوجود المانع عن تأثيره ، ولم يكن ناظراً إلى الحكم المعلول لعلّة أخرى ولا لعلّته ، فلا يدلّ على المفهوم .
أقول : ولكن ما أفاده قدس سره في المقام في نفسه تامٌّ ، إذ لو جعل الغاية غايةً للحكم ، لّدلت على المفهوم ، وأنّه حيث يكون ظاهرها كون الغاية غايةً لطبيعي الحكم في المنطوق ، فتدلّ على انتفائه بعد الغاية .
أقول : ثمّ ليعلم أنّ المراد من كون الغاية غايةً للحكم ، كونها غاية لثبوت الحكم لا لنفسه ، وإلّا لما دلّ على المفهوم ، فإنّ الكلام حينئذٍ يدلّ على جعل الحكم المقيّد ، وهو لا يستلزم عدم جعل غيره ، وإنّما التزمنا في الشرط بدلالته على المفهوم ، من جهة ظهور الكلام في حصر ثبوت الحكم بثبوت القيد ، وهذا بخلاف ما إذا كانت غايةً لثبوت الحكم ، فإنّ الكلام حينئذٍ يدلّ على أنّ الحكم المطلق ثبوته لهذا الموضوع مغيّاً بهذه الغاية ، فتكون القضيّة حينئذٍ كالقضيّة المتضمّنة للشرط .
وعليه ، فادّعاء سيّدنا الأستاذ أنّ دلالة الغاية على المفهوم أقوى من دلالة الشرط في محلّه ، لأنّ ظهورها في كونها قيداً لثبوت الحكم لا لنفسه أقوى من ظهور الشرط ، فتدبّر فإنّه دقيق .
هذا كلّه في مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الإثبات : وتميّيز موارد كون الغاية غايةً للحكم أو للموضوع أو المتعلّق ، مع صلاحيّتها كونها غايةً لكلّ منها ، مثلًا إذا قال : ( صُم إلى اللّيل ) يصلح إلى اللّيل كونه غايةً للصوم ، فيكون الواجب مقيّداً ، ويصلح أن يكون غايةً للحكم ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨٧