تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ذلك من صغريات الكبرى الكليّة المبحوث عنها في المقام ، إذ في المجمع - أي العالم الهاشمي في المثال - يأتي النزاعان . وعلى المختار من أنّ القاعدة تقتضي القول بالتداخل في الأسباب ، نلتزم في المثال بأنّ المأمور به فردٌ من الإكرام ، وعلى القول بعدم التداخل يكون المأمور به فردان من الإكرام ، وعليه فلا وجه للالتزام بالاجتزاء بإكرام واحد . وإنْ كانت النسبة بين المتعلّقين عموماً من وجه وكانا شموليّين ، لا يعقل القول بعدم التداخل ، إذ لا يعقل التعدّد فيه . وإنْ كانت النسبة بين المتعلّقين ، أو الموضوعين عموماً من وجه ، وكانا عامّين بدليين . فلا كلام في التداخل . إنّما الكلام في أنّه هل يكون في المجمع حكمٌ مؤكّد ، أم يكون الاكتفاء بفردٍ واحد من جهة انطباق متعلّق كلّ منهما على المأتي به ؟ اختار المحقّق الخراساني « 1 » الأوّل ، ولكن الأظهر هو الثاني ، إذ المأمور به إنّما هو الطبيعة من دون دخل شيء من الخصوصيّات فيه ، فالفرد المأتي به في الخارج ، ليس بخصوصه متعلّقاً للتكليف كي يُتّصف بالوجوب الأكيد . وبعبارة أخرى : إذا ورد : ( أكرم عالماً ) ثمّ ورد ( أكرم هاشميّاً ) يكون متعلّق التكليف في الأوّل إكرام العالم بلا دخل للهاشميّة فيه ، وفي الثاني يكون بعكس ذلك ، فلا وجه للقول بتأكّد الطلب في مجمع العنوانين . وإن شئت قلت : إنّ لازم القول بالتأكّد ، كون الحكم المجعول في مورد العامّين من وجه ثلاثة : أحدها : الحكم المؤكّد . والآخران غير مؤكّدين ، وهو باطلٌ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 206 ( وأمّا ما لا يكون قابلًا لذلك ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 173 | السيد محمد صادق الروحاني