في مفهوم الوصف
المبحث الثاني : في مفهوم الوصف
المشهور بين الأصحاب عدم المفهوم للوصف ، وأثبته جماعةٌ ، وعُزي ذلك إلى ظاهر الشيخ « 1 » ، وحُكي « 2 » عن الشهيد أنّه جنح إليه في « الذكرى » ، وعن العلّامة التفصيل بين ما كان الوصف علّة كما في : ( أكرم زيداً لأنّه عالم ) وبين غيره ، وفي المسألة تفاصيلٌ اخر لا يُعبأ بها .
أقول : ولتنقيح محلّ النزاع لابدّ من تقديم أمور :
الأمر الأوّل : أنّ محلّ الكلام ليس هو خصوص الوصف المصطلح أي المشتقّ الجاري على الذات كاسم الفاعل والمفعول والصّفة المشبهة واسم الزمان وما شاكل ، بل أعمّ من ذلك ومن المنسوبات كالبغدادي . وما يؤدى معنى الوصف كذي علم ، والأسامي الجارية على الذّوات بلحاظ اتّصافها بعَرَضٍ كالسواد أو بعرضي كالملكيّة ، بل الظاهر شموله لما عبّر عنه في « القوانين » « 3 » بالوصف المقدّر ، وهو ما يكون كناية عنه ، كما في قوله صلى الله عليه وآله : « لئن يمتلي بطن الرَّجل قيحاً خيرٌ من أنْ يمتلي شعراً » « 4 » ، فإنّ امتلاء البطن كناية عن الشعر الكثير .
هامش
( 1 ) والمراد به الشيخ الأعظم كما هو ظاهر كلماته في « مطارح الأنظار » راجع : ص 184 .
( 2 ) وبالتتبّع يظهر أنّ حاكي الأقوال هذه هو صاحب « الفصول الغرويّة » راجع : ص 151 .
( 3 ) قوانين الأصول : ج 1 / 178 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 76 / 292 باب كراهة إنشاد الشعر يوم الجمعة ح 12 ، مستدرك الوسائل : ج 6 / 99 ح 6526 وفيه بدل « الرجل » « أحدكم » .