الأمر الثاني : أنّ محلّ الكلام هو الوصف المعتمد على موصوفه ، بأن يكون مذكوراً في القضيّة ، كقولنا : ( أكرم إنساناً عالماً ) ، أو ما شاكل ذلك ، وأمّا الوصف غير المعتمد على الموصوف ، كقولنا : ( أكرم عالماً ) ، فلا كلام في عدم دلالته على المفهوم ، فإنّه حينئذٍ كسائر أفراد اللّقب الذي سيأتي أنّه لا مفهوم له بلا كلام ، والفرق بينه وبين غيره ، بكون المبدأ فيه غير جعلي ، بخلاف المبدأ في غيره ، لا يعدّ فارقاً في المقام .
ومجرّد أنّ الوصف ينحلّ بتعمّل من العقل إلى شيئين : ذاتٌ ومبدأ ، لا يوجب فارقاً بينه وبين الجامد ، بعد أنّه لا يتعدّى ذلك عن أفق النفس إلى مقام الدلالة .
بل لو قيل بدلالة الوصف غير المعتمد على الموصوف على المفهوم ، لا يبعد دعوى أولويّة دلالة الجامد عليه ، لما عرفت في مبحث المشتقّ من أنّ كون المبدأ الجوهري مناطاً للحكم ، بحيث يرتفع الحكم عند عدمه أولى من كون المبدأ العَرَضي مناطاً له .
وبهذا يظهر أنّ من فصّل بين الوصف المعتمد على الموصوف وغيره ، والتزم بدلالة الأوّل على المفهوم دون الثاني ، ليس تفصيلًا في المقام ، بل هو التزامٌ بدلالة الوصف على المفهوم مطلقاً .
الأمر الثالث : إنّ النسبة بين الوصف والموصوف :
تارةً : تكون نسبة التساوي ، كالإنسان الضاحك .
وأخرى : تكون النسبة عموماً من وجه ، كالإنسان الأبيض .
وثالثة : تكون عموماً مطلقاً .
والأخير يتصوّر على وجهين :
1 - إذ قد يكون الموصوف أعمّ كالإنسان العالم .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٦