المتعدّدة أن يكون له مسبّبٌ مستقلّ ، إذ لو كان هناك مسبّبٌ واحد ، لزم اجتماع العلل المتعدّدة على معلول واحد .
وأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » بإيرادين :
الإيراد الأوّل : أنّه حيث يمكن أن يكون الأسباب الشرعيّة على القول بكونها معرّفات ، حاكيات عن أسباب حقيقية متعدّدة ، وظاهر القضايا الشرطيّة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب ، فلا محالة تدلّ الشرطيّة على تعدّد السبب الحقيقي .
وفيه : إنّه يتمّ لو كان المراد من المعرّفات الكواشف عن حدوث السبب ، وأمّا لو كان المراد منها الكواشف عن ثبوت السبب ، أو عن ثبوت الحكم فلا يتمّ ، إذ مرجع ذلك حينئذٍ إلى إنكار دلالة الشرطيّة على الحدوث عند الحدوث ، وأنّها تدلّ على مجرّد الثبوت .
الإيراد الثاني : أنّ الأسباب الشرعيّة على نوعين : معرّفات ومؤثّرات ، لا أنّها على نوع واحد ، فتكون كسائر الأسباب ، فالمبنى فاسد .
وفيه : أنّها ليست معرّفات ولا مؤثّرات ، لأنّ المؤثّر في الحكم إرادة الجاعل .
أقول : والحقّ أن يورد على الفخر ، بأنّه :
1 - إنْ أريد بكون العلل الشرعيّة غير مؤثّرات ، أنّها لا تكون دخيلة في الحكم ، كدخل العلّة في المعلول ، فهو وإن كان متيناً جدّاً ؛ لما عرفت مراراً من أنّ الأحكام الشرعيّة مجعولات اختياريّة للشارع ، والمؤثّر فيها إرادة الشارع فحسب .
نعم ، حيث أنّ اللّغو لا يصدر من الشارع الحكيم ، فلا محالة تكون هناك
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 205 .