له ، فالأصل يقتضي التداخل ، إذ الحكم الواحد متيقّن الثبوت ، والشكّ إنّما يكون في ثبوت حكم آخر ، والمرجع فيه البراءة .
وأمّا الشكّ من الناحية الثانية : بعد إحراز عدم التداخل من الناحية الأولى ، فحيث أنّ الشكّ يكون في الامتثال لا في التكليف ، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال ، فتكون النتيجة عدم التداخل .
أقول : ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرناه في الموردين بين الحكم التكليفي والوضعي ، إذ الشكّ في حدوث حكم زائداً على المقدار المتيقّن ثبوته ، موردٌ لأصالة العدم ، كما أنّ الشكّ في سقوطه بعد إحراز الثبوت موردٌ لأصالة بقاء الحكم وعدم سقوطه .
وعليه ، فما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من أنّه لا ضابطة كليّة لجريان الأصل في موارد الأحكام الوضعيّة فلابدّ من ملاحظة كلّ موردٍ بخصوصه ، والرجوع فيه إلى ما يقتضيه الأصل ، لا يمكن المساعدة عليه .
الأمر الرابع : أنّ المنسوب إلى فخر المحقّقين رحمه الله « 2 » أنّ القول بالتداخل وعدمه يبتنيان على كون الأسباب الشرعيّة معرّفات أو مؤثّرات :
فعلى الأوّل : لابدّ من البناء على التداخل إذ يمكن أن تكون امورٌ متعدّدة حاكية عن أمر واحد ، ومع احتمال وحدة السبب الحقيقي ، لا مجال للبناء على تعدّد المسبّب .
وعلى الثاني : لابدّ من القول بعدم التداخل ، إذ مقتضى سببيّة كلّ من الأمور
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 264 ( هذا كلّه في الأحكام التكليفيّة . . . ) .
( 2 ) حكاه عنه غير واحد من الأعلام كالشيخ الأعظم في مطارح الأنظار : ص 176 ( الثالث : حكي عن فخرالمحقّقين . . ) .