ملاكات ، وهي أمور واقعيّة ، ولكنّها بالنسبة إلى المؤثّر في الحكم من قبيل الدّواعي كبقيّة الدّواعي للفعل الاختياري ، وعلى أيّ حال لا تكون العلل مؤثّرات ، إلّاأنّه لا يلازم ذلك كونها معرّفات ، لجواز كونها موضوعات للأحكام الشرعيّة ، فإذا كانت كذلك ، فحيثُ أنّ الشارع جعل تلك الأحكام على موضوعاتها على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فلا محالة يتوقّف فعليّة تلك الأحكام على فعليّة موضوعاتها ، ولا تنفكّ أبداً عنها ، ولذلك قيل إنّها تشبه العلّة التامّة من هذه الناحية .
2 - وإنْ أريد بذلك كونها معرّفات للموضوعات الواقعيّة ، مع العلم بأنّه لا مانع من تعدّد المعرّف لموضوع واحد واجتماعه عليه - مثلًا عنوان الإفطار في نهار شهر رمضان المأخوذ موضوعاً لوجوب الكفّارة ، لا يكون بنفسه موضوعاً ، بل هو معرّفٌ لما هو الموضوع له واقعاً - فهو وإنْ كان ممكناً ، إلّاأنّه خلاف ظواهر الأدلّة ، إذ الظاهر من كلّ عنوان دخيل في الحكم كونه موضوعاً له بنفسه ، لا بما أنّه معرّفٌ لعنوان آخر ، فلا يصحّ الحمل على كونه معرّفاً بلا قرينة .
3 - وإنْ أريد بذلك كونها معرّفات لملاكاتها الواقعيّة .
فيرده : أنّها ليست بكاشفة عنها بوجه ، إذ الكاشف عنها إجمالًا هو نفس الحكم الشرعي ، وأمّا الشرط فلا يكون كاشفاً عنها .
هذا إذا كان المراد من الأسباب الشرعيّة موضوعات الأحكام وشرائطها .
وأمّا لو أريد بها ملاكاتها الواقعيّة ، فالأمر أوضح إذ لا معنى لدعوى كونها معرّفات .
الأمر الخامس : أنّ محلّ الكلام في التداخل وعدمه ، هو ما إذا كان الشرط قابلًا للتعدّد ، وأمّا إذا لم يكن قابلًا له ، كما في الإفطار في نهار شهر رمضان
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦١