مورد الرواية ، إذ لو كان مفهومها تنجّس الماء القليل بنجاسةٍ مّا ، ثبت تنجّسه بكلّ نجس ، إذ لا قائل بالفصل بينها ، وأمّا المتنجّس فحيثُ أنّ المراد بالشيء المذكور في الرواية الشيء الذي يكون في نفسه موجباً لتنجّس ملاقيه ، فإن ثبت من الخارج تنجيس المتنجّس ، كفى ذلك في الحكم بانفعال الماء القليل بملاقاته ، من دون احتياج في ذلك إلى التمسّك بمفهوم الرواية .
ويرد عليه : أنّ ثبوت تنجيس المتنجّس من الخارج ، يوجب دخوله في المنطوق ، وهو عدم تنجّس الكر بملاقاته ، وأمّا ثبوت تنجّس الماء القليل بملاقاته ، فهو يتوقّف على أحد أمرين :
1 - إمّا القول بأنّ مفهوم السالبة الكليّة هو الموجبة الكليّة ، أو ورود دليلٍ خاص دالّ عليه ، وإلّا أن لم يرد دليل خاص ، وبنينا على أنّ مفهوم السالبة الكليّة هو الموجبة الجزئيّة ، فحيث أنّه لم يثبت عدم الفصل بينه وبين النجاسات ، بل أفتى المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّه لا يتنجس الماء القليل بملاقاة المتنجّس ، مع بنائه على تنجّسه بملاقاة النجس ، فلا محالة لا يثبت تنجّس القليل به .
* * * حكم تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء
حكم تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء
الأمر الثالث : إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، كما في المثال المعروف : ( إذا خفي الأذان فقصّر ) ، و ( إذا خفي الجدران فقصّر ) ، بناءً على وجود الخبر بالنحو الثاني ، وعلى أنّ الشرط هو خفاء الأذان والجدران معاً . لا أنّ الشرط هو البُعد الخاصّ ، ولوحظ العنوانين معرّفين له - وقد أشبعنا الكلام في الموردين في الجزء الخامس من كتابنا « فقه الصادق » « 1 » - فعلى القول بثبوت المفهوم للقضيّة
هامش
( 1 ) فقه الصادق : ج 6 من الطبعة الثالثة / ص 415 ( وتنقيح البحث في مقام بالتكلّم في أمور ) .