المنطوق قضيّة موجبة أو سالبة ، والمفهوم عكس ذلك ، أي يكون مفهوم الإيجاب السلب ومفهوم السلب الإيجاب .
3 - إنّ الفرق بين العام المجموعي والاستغراقي ، إنّما هو في الواقع ونفس الأمر ، فإنّه يكون في الأوّل حكماً واحداً ناشئاً عن ملاكٍ واحد له امتثال واحد وعصيان واحد ، ويكون في الثاني منحلّاً إلى أحكام عديدة ، لكلّ واحدٍ منها امتثال واحد وعصيان واحد غير مربوط بالآخرين ، وأمّا في مقام الإثبات فالإنشاء واحدٌ ويُبرز حكماً واحداً .
أقول : إذا تمّهدت هذه الأمور ، فاعلم أنّه :
استدلّ الشيخ رحمه الله « 1 » لما ذهب إليه : بأنّ العموم لوحظ مرآةً وآلةً لملاحظة الأفراد فكأنّه لم يذكر في القضيّة إلّاالأحكام الجزئيّة المتعلّقة بالأفراد ، فيكون تعليق هذا الحكم المنحلّ إلى أحكام جزئيّة عديدة على الشرط ، منحلّاً إلى تعليقات عديدة ، ولازم حصر الشرط - كما هو المفروض - أنّه في صورة انتفائه ينقلب كلّ نفي إلى الإثبات .
وفيه : إنّ انحلال الحكم وتعدّده وتعدّد التعليقات ، إنّما هو بحسب مقام الثبوت والواقع ، وأمّا في مقام الإثبات والإبراز فالحكم واحد ، والمعلّق بحسب ملاحظة التعليق في مقام الإبراز أمرٌ وحداني لا تعدّد فيه ، ولازم ذلك انقلاب هذا الحكم الوحداني إلى نقيضه ، فتدبّر .
وأفاد المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : بالرغم من أنّ المقرّر في علم الميزان ، كون نقيض
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا الاستدلال للشيخ المحقّق محمّد تقي الشيرازي ، كما نسبه إليه غير واحد ، راجع درر الفوائدللحائري : ج 1 / 167 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 257 ( ولكن التحقيق أن يقال ) .