السالبة الكليّة الموجبة الجزئيّة ، ونقيض الموجبة الكليّة السالبة الجزئيّة ، إلّاأنّ النظر في علم الميزان مقصورٌ على القواعد الكليّة لتأسيس البراهين العقليّة ، ولذا لا ينظر فيه إلى الظواهر ، وأمّا في علم الأصول فالمهم هو استنباط الحكم شرعي من دليله ، فيكفي فيه إثبات ظهور الكلام في شيء وإن لم يساعده البرهان المنطقي ، وعلى ذلك فلابدّ وأن يُنظر إلى ظاهر الدليل :
فإن كان المعلّق على الشرط في القضيّة الشرطيّة مجموع الأحكام ، فالمفهوم يكون جزئيّاً ، إذ المنتفي بانتفاء الشرط هو ما علّق عليه ، وهو عموم الحكم لا الحكم العام ، وإنْ كان هو الحكم العام - أي كلّ واحدٍ واحدٍ من الأحكام - فالمفهوم يكون كليّاً .
هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الإثبات : فإن كان العموم المستفاد من التالي معناً إسميّاً مدلولًا عليه بكلمة ( كلّ ) وأشباهها ، أمكن أن يكون المعلّق على الشرط ، هو نفس العموم والحكم العام ، فلابدّ في تعييّن أحدهما من إقامة قرينة خارجيّة .
وأمّا إذا كان معناً حرفيّاً مستفاداً من مثل هيئة الجمع المعرّف باللّام ، وغير قابلٍ لأن يكون ملحوظاً بنفسه ، أو كان مستفاداً من مثل وقوع النكرة في سياق النهي ، ولم يكن هو بنفسه مدلولًا عليه باللّفظ ، فلا محالة يكون المعلّق على الشرط ، هو الحكم العام ، كما في الرواية المذكورة ، فيكون مفهومها نجاسة القليل بملاقاة كلّ واحد من النجاسات .
ويتوجّه عليه : أنّه سواءٌ كان العموم في مقام الإثبات مستفاداً من معنى اسمي ، أو حرفي ، فإنّه لا وجه لهذا التفصيل ، إذ الحكم المجعول المدلول عليه التالي إنّما يكون بنحو العام الاستغراقي ، والمعلّق على الشرط إنّما هو ذلك الحكم
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٨