المجعول في التالي ، فلا وجه للالتزام بكون المعلّق هو مجموع الأحكام بهذا القيد إلّا بالتقريب الذي نذكره ، وبذلك التقريب أيضاً لا فرق بين كون العموم مستفاداً من معنى اسمي أو حرفي .
وحاصل ذلك التقريب : أنّ المعلّق إنّما هو الحكم المجعول في التالي ، وهو في مقام الثبوت وإن كان منحلّاً إلى أحكام عديدة ، إلّاأنّه في مقام الإثبات حكمٌ واحد لا تعدّد فيه ، وهو معلّق على الشرط ، فيكون مفهوم القضيّة الشرطيّة حينئذٍ نفي الحكم الثابت على الطبيعة السارية عند عدم الشرط ، وهو إنّما يتحقّق بانتفائه عن بعض الأفراد ، وعلى ذلك فينطبق الظهور العرفي على القانون المنطقي ، وهو أنّ نقيض السالبة الكليّة الموجبة الجزئيّة ، كما أنّ نقيض الموجبة الكليّة السالبة الجزئيّة .
أقول : وإن شئت توضيح ذلك بالمثال العرفي ، لاحظ قولنا : ( إذا لبست الدرع الفلاني لا تغلب على أحدٍ ) فهل يتوهّم أحدٌ أنّ مفهومه أنّه إن لم تلبس ذلك الدرع يغلب عليه كلّ أحد ؟ !
وإلى ذلك نظر المحقّق اليزدي رحمه الله « 1 » حيث استدلّ لكون مفهوم السالبة الكليّة الموجبة الجزئيّة بالتبادر .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ مفهوم الرواية الكريمة تنجّس الماء القليل بملاقاة بعض النجاسات .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » أفاد : أنّه لا يترتّب ثمرةٌ على النزاع المزبور في
هامش
( 1 ) في « درر الفوائد » للحائري اليزدي : ج 1 / 167 فبعد استعراض كلام العَلَمين الشيرازي والأنصاري ، قال : « والحقّ أنّ قضيّة المذكورة وأمثالها ظاهرة في أنّ عمومها ملحوظ ، والمفهوم في القضيّة المذكورة هو الإيجاب الجزئي ، والدليل على ذلك التبادر . . » .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 258 ( هذا مع أنّا لو قلنا . . . ) .