تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
متعيّناً ، ولكن بما أنّه لا يلزم التصرّف فيه ، بل يوجب التصرّف في الإرادة الجديّة ، مثلًا لو قال : ( أكرم العلماء ) ثمّ قال : ( لا تكرم زيداً ) ، يكون المستعمل فيه هو الجميع لا العلماء غير زيد ، والخاص يوجب التصرّف في الإرادة الجديّة ، وبسببه يُحكم بعدم إرادة تمام مدلول العام بالإرادة الجديّة ، وفي المقام كلّ من المنطوقين استعمل فيما وضع له ، ويدلّ على الثبوت عند الثبوت مع الحصر ، إلّاأنّه لابدّ من التصرّف في مدلوله الثاني ، والالتزام بعدم كونه بتمامه مراداً جدّيّاً ، والتبعيض في ذلك المقام بالالتزام بإرادة الحصر ، بالنسبة إلى غير هذا الفرد ممّا لا محذور فيه ، فتدبّر فإنّه دقيق . وأمّا الوجه الرابع : فهو بظاهره غير معقول ، إلّاأن يرجع إلى الوجه الثاني ، إذ المفهوم من المداليل الالتزاميّة ، والدلالة عليها دلالة عقليّة . والتصرّف فيه بتقييد أو تخصيص ، من دون التصرّف في المنطوق ، غير معقول ؛ لأنّ الحكم العقلي لا يقبل ذلك ، لأنّ مردّه إلى انفكاك اللّازم عن الملزوم ، والمعلول عن علّته ، وهو مستحيلٌ . وأمّا الوجه الخامس : فقد استدلّ له المحقّق الخراساني « 1 » بأنّ الأمور المتعدّدة بما هي مختلفة لا يمكن أن يكون كلّ منها مؤثّراً في واحد ، فإنّه لابدّ من الربط الخاصّ بين العلّة والمعلول ، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحدٌ مرتبطاً بالاثنين بما هما اثنان ، ولذلك أيضاً لا يصدر من الواحد إلّاالواحد ، فلابدّ من المصير إلى أنّ الشرط في الحقيقة واحد ، وهو القدر المشترك بين الشرطين . وفيه : ما تقدّم من أنّه ليس في باب الأحكام الشرعيّة تأثير وتأثّر وعليّة ، حتّى يجري ذلك .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 201 .