الجزئيّة ، فلا تدلّ القضيّة على أكثر من أنّ بعض النجاسات ينجّس الماء القليل ، ففي غير موارد القدر المتيقّن لا سبيل إلى التمسّك بهذه الرواية .
أم يكون مفهومها موجبةً كليّة ، كما ذهب إليه جماعة آخرون ، منهم الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » والمحقّق النائيني « 2 » ، مدّعياً الأوّل منهما بداهة ذلك ، فتدلّ الرواية على تنجّس الماء القليل بملاقاة كل ما يصلح للتنجيس ، من غير فرق بين أنواع النجاسات والمتنجّسات ، ومن غير فرقٍ بين أحوال الأفراد ككون النجاسة واردة أم مورودة ونحو ذلك ؟
فيه وجهان : وقبل بيان أدلّة الطرفين لابدّ من تمهيد أمور :
1 - إنّ هذا النزاع لا يجري فيما إذا كان الشرط منحلّاً إلى شروط عديدة حسب ما للحكم من الأفراد ، حيث أنّ ظاهر القضيّة حينئذٍ تعليق كلّ حكم من تلكم الأحكام المتعدّدة ، على فردٍ من أفراد الشرط ، كقولنا : ( أكرم العلماء إن كانوا عدولًا ) ، فإنّ ظاهره تعليق وجوب إكرام كلّ عالم على كونه عادلًا ، فإذا انتفى بعض تلك الشروط ينتفي بعض تلك الأحكام ، وإذا انتفى الشرط بالمرّة ينتفي الحكم بالكليّة .
بل مورد الكلام ما إذا كان الشرط واحداً كما في الرواية الكريمة .
2 - إنّ المفهوم تابع للمنطوق في جميع القيود المعتبرة فيه ، وإنّما التفاوت بينهما بالسلب والإيجاب ، فالموضوع والمحمول فيهما واحد ، والفرق بينهما أنّ
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : ص 174 ، وقد نسب هذا الرأي إلى بعض الأساطين وأيّده ، فقال : « ومن هنا يعلم صحّة ماأفاده الأساطين في قوله : ( إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء ) ، من أنّ مفهومه أنّه إذا لم يكن قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء من النجاسات . . » .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 2 / 485 - 486 ( الأمر الثاني ) ، أجود التقريرات : ج 1 / 255 - 257 .