كتاب النكاح « 1 » ، وهو مبنيٌّ على إرادة العصيان التكليفي من العصيان في الجملتين ، وحاصله أنّ المستفاد من الروايات أنّ النهي :
ربما يكون ناشئاً عن المفسدة في الفعل نفسه وبعنوانه ، ويكون راجعاً إلى حقّه تعالى على عبيده ، مع قطع النظر عن حقوق الناس بعضهم على بعض .
وربما يكون النهي لأمرٍ خارجٍ عن المعاملة ، وناشئاً عن التمرّد على سيّده من دون أن يكون في الفعل مفسدة بنفسه وعنوانه .
فإن كان النهي من قبيل الأوّل كان دالّاً على الفساد ، لأنّ متعلّق النهي مبغوضٌ للشارع حدوثاً وبقاءً ، لاستمرار مفسدته المقتضية للنهي عنه .
وإنْ كان من قبيل الثاني ، كان دائراً مدار تمرّده عليه حدوثاً وبقاءً ، فإذا رضى السيّد بما عصاه فيه ، ارتفع عنه النهي بقاءً ، فلا يكون حينئذٍ موجبٌ لفساده ، ولا مانع عن صحّته .
فالمستفاد من الأخبار أنّ الفساد يدور مدار النهي حدوثاً وبقاءً ، فالنهي الإلهي الناشئ من تفويت حق الغير ، إنّما يوجب فساد المعاملة ، فيما إذا كان النهي باقياً ببقاء موضوعه ، فإذا ارتفع بإجازة من له الحقّ تلك المعاملة ، ارتفع النهي عنه .
وأمّا النهي الراجع إلى حقّه تعالى ، فحيث أنّه غير قابلٍ للارتفاع ، فلا موجب للصحّة ، فالمنفيّ في الروايات العصيان التكليفي بالمعنى الثاني ، والمُثبت هو العصيان التكليفي بالمعنى الأوّل .
أقول : ولكن يتوجّه على ذلك :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 30 / 208 .