تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أوّلًا : إنّ إنشاء البيع أو التزويج ليس تصرّفاً عرفاً كي يكون حراماً ، ولذا لو أنشأ العبد البيع لغير نفسه ، لما توقّف على إجازة سيّده بلا كلام ، ولم يكن فاعلًا للحرام ، نعم ، إذا نهى عنه يكون حراماً ، ولكن المفروض عدم النهي . وثانياً : لو سُلّم أنّه إذا استقلّ العبد بأمرٍ كان عاصياً لاقتضاء العبوديّة ، وكون العبد كلًا على مولاه لا يقدر على شيء ، ذلك حيث أنّه أتى بما ينافي مقام عبوديّته ، لا يعقل انقلاب هذا العصيان ، فإنّ الإجازة والرضا اللّاحق لا توجب انقلاب الشيء عمّا وقع عليه . وقد استدلّ لدلالة النهي على الصحّة بوجهين : الأوّل : إنّه يعتبر في متعلّق النهي القدرة ، ولا يكاد يقدر على المسبّب إلّافيما كانت المعاملة صحيحة مؤثّرة . الثاني : النصوص المتقدّمة ، بتقريب أنّها صريحة في أنّ عصيان السيّد لا يستلزم بطلان النكاح ، وبما أنّ عصيان السيّد يستلزم عصيانه تعالى ، فيستفاد منها أنّ عصيانه تعالى لا يستلزم الفساد ، وأمّا عصيانه تعالى المستلزم للفساد بمقتضى مفهوم قوله عليه السلام : ( إنّه لم يعص اللَّه ) ، فلابدّ أن يُراد به العصيان الوضعي . أقول : وكلاهما فاسدان : أمّا الأوّل : فلأنّه يتمّ لو كان متعلّق النهي الاعتبار القائم بالشارع ، وقد عرفت عدم معقوليّة ذلك ، وإنّما المتعلّق له الاعتبار القائم بالمتبايعين ، وهو مقدورٌ وإن لم يكن صحيحاً . وأمّاالثاني : فلتوقّفه علىأن يكون‌المراد من‌العصيان فيكلٍّ من الموردين معناً يغاير مايراد منه فيالآخر ، وقدعرفت فساد ذلك‌أيضاً ، وأنّه خلاف ظاهر السياق . فالمتحصّل : أنّه كما أنّ القاعدة لا تقتضي دلالة النهي على الفساد ، ولا على
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 112 | السيد محمد صادق الروحاني