عليه ، وهذا بخلاف عدم الإمضاء ، فإنّ عدم إمضاء الشارع الأقدس لما لم يمضه السيّد ، عدم إمضاء ما دامي ، أي ما دام لم يجز السيّد ، فتدبّر فإنّه دقيق .
أقول : ويؤيّد ما ذكرناه من كون المراد من العصيان فيهما العصيان الوضعي ، تمثيله عليه السلام لعصيان اللَّه تعالى في الصحيح الثاني ، بالنكاح في العدّة وأشباهه .
فالمتحصّل : أنّه لا يدلّ النهي التحريمي على الصحّة ولا على الفساد .
وأمّا القسم الرابع : وهو النهي التشريعي .
فملخّص القول فيه : أنّه إن تعلّق نهيٌ بمعاملة خاصّة ، فهو لا محالة يكون دالّاً على فسادها وعدم مشروعيّتها ، وأمّا المعاملة التي لا يعلم مشروعيّتها ، ولا دليل عليها إذا أتى بها بما أنّها مشروعة ، فمقتضى عموم النهي عن التشريع حرمتها ، ومقتضى أصالة عدم الانتقال ، هو البناء على الفساد ، ما لم ينكشف كونها ممضاة .
وهذا ثابت لا نقاش فيه ، وإنّما الكلام فيما لو انكشف كونها مشروعة .
فعلى المختار من عدم دلالة النهي النفسي المتعلّق بالمعاملة على الفساد ، صحّت هذه المعاملة .
وأمّا على ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله تبعاً للمشهور ، من دلالته على الفساد ، فلابدّ له من الالتزام بالفساد ، بناءً على أنّ المحرّم في التشريع هو ذات العمل الخارجي المتّصف بعنوان التشريع ، وهو الاعتبار النفساني في المقام ، إذ لا فرق بين تعلّق نهى خاصّ بمعاملة خاصّة ، وبين انطباق عنوان عام محرّم عليها ، فإنّ المبغوضيّة إنْ استلزمت الفساد ، ففي الموردين ، وإلّا فكذلك .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله من الصحّة في الفرض ، وعدم دلالة النهي التشريعي على الفساد ، غير منطبق على مسلكه .
هذا تمام الكلام في النواهي ، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٤