تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الصحّة كذلك ، لا تدلّ النصوص الخاصّة على شيء منهما . وحاصل ما قدّمناه في الأخبار : أنّ محتملات العصيان في الجملتين أربعة : الأوّل : أنْ يُراد به فيهما العصيان الوضعي . الثاني : أنْ يُراد به فيهما العصيان التكليفي . الثالث : أنْ يراد بالعصيان في الأولى التكليفي منه ، وفي الثانية الوضعي منه . الرابع : عكس ذلك . والاحتمالان الأخيران يدفعان بوحدة السياق ، فيدور الأمر بين الأوّلين ، والظاهر هو الأوّل ، وذلك لوجهين : أحدهما : أنّ إنشاء البيع أو التزويج أو ما شاكل لا يعدّ تصرّفاً عرفاً كي يكون حراماً ، ولذا لو أنشأ العبد البيع لغير نفسه ، لما توقّف على إجازة سيّده بلا كلام . الثاني : أنّ عصيان السيّد حرام شرعاً ، فمعصيته يكون معصيةً للَّه‌تعالى ، فكيف يتصوّر أن يكون فعلٌ معصية للسيّد ، ولا يكون معصيةً للَّه ؟ ! فلا محالة يكون المراد منه العصيان الوضعي ، أعني عدم النفوذ . فالمتحصّل : أنّه لا توقّف في نفوذ النكاح من قبل اللَّه تعالى ، وليس نكاحاً غير مشروع في نفسه ، بل التوقّف في نفوذه إنّما هو من قِبل السيّد لاعتبار رضاه فيه ، فيدور عدم الصحّة مدار عدم الرضا حدوثاً وبقاءً ، فإذا أجاز جاز . لا يقال : إنّ العصيان الوضعي للسيّد مستلزمٌ لعصيان اللَّه تعالى ، لأنّ عدم إمضاء السيّد موجب ، لعدم إمضاء اللَّه تعالى . فإنّه يقال : إنّ عصيان السيّد ومخالفته حرامٌ شرعاً ، والمحرّم الشرعي ليس على قسمين . وبعبارة أخرى : بالإجازة والرضا اللّاحقين لا ينقلب ما وقع معصيةً عمّا وقع