العين ، ومنع المولى يوجب رفع السلطنة ، فلا محالة تفسد المعاملة .
وفيه : إنّ توقّف نفوذ المعاملة وصحّتها على السلطنة الوضعيّة بديهي ، وأمّا كون النهي موجباً لسلب هذه السلطنة ، فهو أوّل الكلام .
نعم ، النهي يوجب رفع السلطنة التكليفيّة ، ونفوذ المعاملة غير متوقّف عليها .
وبالجملة : المعتبر في صحّة المعاملة إنّما هي السلطنة الوضعيّة ، والحرمة إنّما توجب رفع السلطنة التكليفيّة دون السلطنة الوضعيّة ، إذ لا منافاة بين حرمة شيء ونفوذه وضعاً ، فتدبّر .
الأمر الثاني : الروايات الواردة في نكاح العبد بدون إذن سيّده ، الدالّة على صحّته مع إجازته لا بدونها ، معلّلة بأنّه : ( لم يعص اللَّه وإنّما عَصَى سيّده ، فإذا أجاز جاز ) مثل ما رواه في « الكافي » و « الفقيه » عن زرارة ، عن الإمام الباقر عليه السلام :
« سأله عن مملوكٍ تزوّج بغير إذن سيّده ؟ فقال : ذلك إلى سيّده إنْ شاء أجازه وإنْ شاء فرّق بينهما .
قلت : أصلحك اللَّه ! إنّ الحَكَم بن عُيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا يحلّ إجازة السيّد له ؟ !
فقال أبو جعفر عليه السلام : إنّه لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده فإذا أجاز فهو له جائز » « 1 » .
وصحيحه الآخر عنه عليه السلام ، قال :
« سألته عن رجلٍ تزوّج عبده امرأةً بغير إذنه ، فدخل بها ، ثمّ اطّلع على ذلك مولاه ؟ قال عليه السلام : ذلك لمولاه إنْ شاء فرّق بينهما ، وإنْ شاء أجاز نكاحهما .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 / 478 باب المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه ح 3 ، الفقيه : ج 3 / 541 ، باب طلاق العبد ح 4862 . الوسائل : ج 21 / 115 ، ح 26666 .