تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وعلى الثاني قد يتعلّق النهي بالآثار ، والتصرّف في الثمن أو المثمن ، كقوله عليه السلام : « ثمن العذرة سحت » . وقد يتعلّق بنفس المعاملة ، أو بعنوانٍ منطبق عليها . أقول : لا ريب في دلالة القسم الأوّل على الفساد ، وكذلك القسم الثاني ، إذ لا وجه للمنع عن التصرّف في الثمن سوى عدم صحّة المعاملة وبقائه على ملك مالكه ، نعم دلالة القسم الأوّل عليه تكون بالمطابقة ، ودلالة الثاني بالالتزام . وأمّا القسم الثالث : وهو النهي التحريمي المتعلّق بالمعاملة ، فهو : 1 - قد يتعلّق بالاعتبار النفساني القائم بالمتعاملين . 2 - وقد يتعلّق بإبرازه بمبرز خارجي . توضيح ذلك : إنّ في المعاملة كالبيع أربعة أمور : أحدها : اعتبار الملكيّة القائم بالمتبايعين . ثانيها : اعتبارها القائم بالعقلاء . ثالثها : الاعتبار القائم بالشارع الأقدس . رابعها : إظهار المتبايعين اعتبارهما النفساني بمظهر خارجي ، من لفظٍ أو غيره . أمّا الاعتبار القائم بالشارع : فهو غير قابل لتعلّق النهي به ، وذلك لأنّه من الأفعال الاختياريّة للمولى ، وخارجٌ عن تحت قدرة المكلّف . هذا فضلًا أنّه إذا كان مبغوضاً له فلا توجيه لإيجاده . وأمّا الاعتبار القائم بالعقلاء : الذي يُعبّر عنه في كلماتهم بالمسبّب العرفي ، أي إمضاء العقلاء اعتبار المتبايعين ، فهو أيضاً غير قابل لتعلّق النهي به ، لكونه خارجاً عن‌تحت قدرةالمتبايعين ، وليس نسبته‌إلى فعلهما نسبة المسبّب التوليدي إلى سببه ، كي يصحّ النهي عنه للقدرة على سببه .