وعلى الثاني قد يتعلّق النهي بالآثار ، والتصرّف في الثمن أو المثمن ، كقوله عليه السلام :
« ثمن العذرة سحت » . وقد يتعلّق بنفس المعاملة ، أو بعنوانٍ منطبق عليها .
أقول : لا ريب في دلالة القسم الأوّل على الفساد ، وكذلك القسم الثاني ، إذ لا وجه للمنع عن التصرّف في الثمن سوى عدم صحّة المعاملة وبقائه على ملك مالكه ، نعم دلالة القسم الأوّل عليه تكون بالمطابقة ، ودلالة الثاني بالالتزام .
وأمّا القسم الثالث : وهو النهي التحريمي المتعلّق بالمعاملة ، فهو :
1 - قد يتعلّق بالاعتبار النفساني القائم بالمتعاملين .
2 - وقد يتعلّق بإبرازه بمبرز خارجي .
توضيح ذلك : إنّ في المعاملة كالبيع أربعة أمور :
أحدها : اعتبار الملكيّة القائم بالمتبايعين .
ثانيها : اعتبارها القائم بالعقلاء .
ثالثها : الاعتبار القائم بالشارع الأقدس .
رابعها : إظهار المتبايعين اعتبارهما النفساني بمظهر خارجي ، من لفظٍ أو غيره .
أمّا الاعتبار القائم بالشارع : فهو غير قابل لتعلّق النهي به ، وذلك لأنّه من الأفعال الاختياريّة للمولى ، وخارجٌ عن تحت قدرة المكلّف .
هذا فضلًا أنّه إذا كان مبغوضاً له فلا توجيه لإيجاده .
وأمّا الاعتبار القائم بالعقلاء : الذي يُعبّر عنه في كلماتهم بالمسبّب العرفي ، أي إمضاء العقلاء اعتبار المتبايعين ، فهو أيضاً غير قابل لتعلّق النهي به ، لكونه خارجاً عنتحت قدرةالمتبايعين ، وليس نسبتهإلى فعلهما نسبة المسبّب التوليدي إلى سببه ، كي يصحّ النهي عنه للقدرة على سببه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٧