المفارق نظرٌ ، إذ كما أنّ القراءة لا تنفكّ عن الجهر أو الإخفات ، كذلك الصلاة لا تنفكّ عن إباحة المكان أو غصبيّته ، وكما أنّ الصلاة تنفكّ عن خصوص الغصبيّة كذلك القراءة تنفكّ عن خصوص الجهر .
الثاني : إنّ ضابط سراية النهي عن الوصف إلى الموصوف وعدمها ، ليس كون الوصف لازماً أو مفارقاً ، بل الضابط كون الوصف من مراتب وجود الموصوف ، بحيث لا يكون في الخارج إلّاموجودٌ واحدٌ نظير السرعة والبطؤ في الحركة ، والجهر والإخفات بالنسبة إلى القراءة ، وعدم كون الوصف من مراتب وجود الموصوف ، بل يكون له وجودٌ مستقلٌّ كالأعراض غير الانتزاعيّة ، التي لا تكون من كيفيّات موصوفه كالنظر إلى الأجنبيّة في الصلاة .
إذ على الأوّل : يسري النهي عن الوصف إلى الموصوف لا محالة ، وإنْ لم يكن الوصف لازماً ، كما لو فرضنا النهي عن الجهر لا عن الجهر في القراءة ، فإنّه يوجب النهي عن القراءة الجهريّة لوحدة الموجود الخارجي .
وعلى الثاني : لا يسري النهي إلى الموصوف وإنْ كان وصفاً لازماً ، كما لو فرضنا النهي عن النظر إلى الأجنبيّة في خصوص الصلاة ، إذ بعد تعدّد المتعلّق لا مانع من كون أحدهما مأموراً به والآخر منهيّاً عنه .
وأمّا دعوى إنّه لا يعقل اختلاف المتلازمين في الحكم ، فقد مرّ الجواب عنها في مبحث الضدّ فراجع ، مع أنّه غاية ما يلزم منه عدم اختلافهما فيه ، لا لزوم اتّفاقهما كما اختاره المحقّق الخراساني « 1 » ، لالتزامه بسراية النهي إليه ، فتدبّر .
* * *
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 185 ( وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقاً . . . ) .