عنه باسم المصدر ، وأمّا الأفعال الخاصّة كالوضوء وأخويه ، فهي بأنفسها ليست شروطاً للصلاة ، بل هي محصّلة لما هو شرطها ، وما هو عبادة إنّما هو الأفعال الخاصّة ، فما هو عبادة غير ما هو شرط ، بل حال الشرط في هذه الموارد حال بقية الشرائط في عدم اعتبار قصد القربة فيه ، ولذا لو صلّى غافلًا عن الطهارة ، وانكشف كونها مقترنة بها صحّت صلاته بلا كلام .
وفيه : إنّ هذا بناءً على مسلك المشهور من أنّ الشرط للصلاة ، إنّما هو الأمر الحاصل من هذه الأفعال لا هي بأنفسها ، متينٌ ، ولكن بناءً على ما قوّيناه في الجزء الأوّل من موسوعتنا الفقهيّة « فقه الصادق » « 1 » تبعاً للمحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » من أنّ الطهارة عنوانٌ منطبق على نفس هذه الأفعال ، يصبح تقسيمه للشرط إلى قسمين متينٌ .
أقول : ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه الله اختار عدم دلالة النهي عن الشرط على الفساد ، واستدلّ له « 3 » بأنّ الشرط للعبادة الذي تعلّق به الأمر ، إنّما هو المعنى المعبّر عنه باسم المصدر ، وأمّا المتعلّق للنهي ، فهو المعنى المعبّر عنه بالمصدر ، فما هو متعلّق النهي ليس شرطاً للعبادة ، وما هو شرطٌ لها لم يتعلّق به النهي .
وفيه : إنّ الفرق بين المعنيين المعبّر عنهما بالمصدر واسم المصدر اعتباري ، وإلّا فهما متّحدان حقيقةً كما تقدّم ، وعليه فلا يعقل كون أحدهما مأموراً به والآخر منهيّاً عنه ، وبرغم ذلك يمكن تصحيح العبادة ، بأنّه في الشروط على ما
هامش
( 1 ) راجع فقه الصادق : ج 1 / 238 - 239 : « أمّا الأوّل فلما عرفت من أنّ الطهور عنوان منطبق على الوضوء بذاته ، مع أنّ المأمور به لو كان هو الأفعال الخاصّة ، لا محالة يكون هذا الأمر توصّليّاً لا يعتبر في سقوطه سوى حصول متعلّقه على أيّ وجه ، وما يكون تعبّديّاً هو الأمر بالأفعال المحصّلة لذلك العنوان فتدبّر » .
( 2 ) في كفاية الأصول : ص 185 كما مرّ .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 2 / 220 ( وأمّا في النهي عن الشرط ) .