الشرط زماناً ، مع أنّه قد ثبت في محلّه أنّه لا يمكن تقدّم المعلول على شيء من أجزاء علّته ، ومنها الشرط .
وإجماله : أنّه لو تقدّم لزم من تقدّمه : إمّا تأثير المعدوم في الموجود ، أو عدم التأثير ، والأوّل ممتنع ، والثاني خلف .
وتوطئةً لدفع هذا الإشكال ، قسّم الأصحاب المقدّمة - ومن أقسامها الشرط كما مرّ - إلى المتقدّم ، والمقارن ، والمتأخّر .
أمّا المحقّق الخراساني « 1 » : - فإنّه بعد تقريبه الإشكال في الشرط المتأخّر - أسرى الإشكال إلى الشرط المتقدّم ، بدعوى أنّه من الضروري عدم جواز انفكاك المعلول عن العلّة ، وعدم جواز انفكاكها عنه ، فكما أنّه لا يجوز تقدّم المعلول على علّته ، كذلك لا يجوز تقدّم العلّة على المعلول ، وإلّا لزم إمّا تأثير المعدوم في الموجود ، أو الخلف .
وأُورد عليه « 2 » : بأنّ من التزم في أوّل البحث ، وقال : ( ولا من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول ) إن كان يقصد التقدّم الرتبي ، فلا ينافيه التأخير الزماني ، إذ لا تضادّ بين تأخّر المعلول عن العلّة رتبةً ، وتقدّمه عليها زماناً .
وإن كان يقصد التقدّم الزماني ، فهو - مضافاً إلى منافاته لما صرّح به بعد أسطر من اعتبار المقارنة الزمانيّة - غير تامّ .
وفيه : إنّ مراده التقدّم الرتبي ، إلّاأنّه يستلزم عدم التأخّر زماناً ؛ إذ معنى التقدّم الرتبى العِلّي أنّه لا يعقل وجود المعلول وضرورة وجوده إلّاإذا وجدت العلّة ووجبت ، ولازم ذلك في الزمانيّات أن لا يتقدّم المعلول على علّته زماناً ، وإلّا لم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 92 ( ومنها تقسيمها إلى المتقدّم والمقارن والمتأخّر ) .
( 2 ) يتّضح الإيراد ممّا سيأتي .