وأمّا مقدّمة الوجوب : فقد استدلّ لخروجها عن حريم النزاع « 1 » بأنّ تلك المقدّمة ما لم تتحقّق لا يتحقّق وجوبٌ لذي المقدّمة ، كي يترشّح الوجوب منه إليها ، وبعد تحقّقها وثبوت الوجوب ، لا يمكن الترشّح لكونه تحصيلًا للحاصل .
وأُورد عليه : بأنّ ذلك إنّمايتمّ فيالشرط المتقدّم والمقارن ، دون الشرط المتأخّر .
ولكن يمكن أن يقال فيه : بأنّ الشرط المتأخّر :
إنْ كان خارجاً عن الاختيار ، فلا كلام .
وإن كان تحت الاختيار ، فحيثُ أنّ كون ذي المقدّمة واجباً ، يتوقّف على تحقّقه في ظرفه ، فلو لم يأت به ، لما وجبَ ذو المقدّمة ، كي يجب بوجوبه ، ولو أتى به لا يمكن تعلّق الوجوب به ، لكونه تحصيلًا للحاصل .
وأمّا مقدّمة العلم : فليست بمقدّمةٍ أصلًا ، إذ في الصلاة إلى الجوانب الأربع مثلًا ليست الصلاة الواقعة إلى غير القبلة مقدّمة للصلاة الواقعة إليها ، نعم الصلوات الواقعة إلى الجهات الأربع تعدّ مقدّمةً لإحراز تحقّق المأمور به ووجوده في الخارج ، لكن وجوبها إنّما يكون بمقتضى قاعدة الاشتغال لا من باب الملازمة ، كما لا يخفى .
* * * البحث عن الشرط المتأخّر
البحث عن الشرط المتأخّر
القسم الرابع من تقسيمات المقدّمة : تقسيمها إلى الشرط المتقدّم ، والشرط المتأخّر ، والشرط المقارن .
أقول : قد ورد في الشرع في جملة من الموارد ما ظاهره تقدّم المشروط على
هامش
( 1 ) المستدلّ لخروجه عن حريم النزاع غير واحدٍ ؛ منهم المحقّق النائيني في بحوثٌ في الأصول : ج 1 / 142 ، والمحقّق الخوئي في المحاضرات : ج 2 / 302 ، والسيّد البروجردي في نهاية الأصول : ص 158 .