إنّ شرط التكليف أو الوضع ، ليس إلّاأنّ للحاظه دخلًا في الجعل كالشرط المقارن ، حيث أنّ الحكم - تكليفاً كان أو وضعاً - يعدّ من الأفعال الاختياريّة للمولى ، فمن مبادئه تصوّر الشيء ولحاظ أطرافه ليرغب في طلبه ، وتُسمّى هذه الأطراف التي لتصوّرها دخلٌ في الحكم بالشرط ، فالدخيل في الحكم في جميع الأقسام هو اللّحاظ والتصوّر . وأمّا الأمور الموجودة في الخارج فهي متعلّقة للحاظ لا دخيلة في الحكم ، وعلى ذلك فكما يمكن أن يلاحظ المولى الأمر المقارن أو المتقدّم فيأمر بهما ، كذلك يمكن أن يلاحظ الأمر المتأخّر فيأمر به .
ففي موارد الشرط المتأخّر لا يكون الشرط متأخّراً كي يلزم تحقّق المشروط قبل شرطه ، بل الشرط يكون مقارناً دائماً .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بأنّ ذلك يتمّ في القضايا الخارجيّة الّتي لا يتوقّف الحكم فيها على غير دواعي الحكم المؤثّرة فيه بوجودها العلمي ، سواءً طابق الواقع أم لا ، وكذلك يتمّ في القضايا الحقيقيّة في شرائط الجعل ، فإنّ الدخيل في الجعل ليس إلّااللّحاظ ، وأمّا في شرائط المجعول فإنّه لا مجال لفرض ذلك ، لأنّ الدخيل في فعليّة الحكم إنّما هي الوجودات الخارجيّة المأخوذة مفروضة الوجود ، فما لم يتحقّق الموضوع في الخارج بجميع قيوده لا يصبح الحكم فعليّاً ، إذ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة المعلول إلى علّته ، وهكذا يعود الإشكال مرّةً أخرى . فثبت أنّ جعل شرائط الحكم مطلقاً من جهة دخل اللّحاظ في الحكم ، إنّما ينشأ من الخلط بين القضايا الحقيقيّة والخارجيّة .
المسلك الثاني : ما ذكره سيّدنا الأستاذ خلال ردّه على المحقّق النائيني بقوله :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 326 ( الأمر الرابع ) .