وإنْ شئت قلت : بأنّ الأجزاء محبوبة للمولى بأنفسها ، ومتعلّقة لإرداته بذاتها ، فيستحيل كون محبوبيّتها منشأً لمحبوبيّتها بالمحبوبيّة الغيريَّة .
وقد يقال : - كما عن بعض الأعاظم « 1 » - بأنّه تظهر ثمرة النزاع في كون الأجزاء متّصفةً بالوجوب الغيري وعدمه ، في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين :
إذ على القول الأوّل لا ينحلّ العلم الإجمالي بوجوب أحدهما إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ ، لأنّ مناط الانحلال انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل على كلّ تقدير ، وفي المقام غير منطبق عليه ، لأنّ المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسي ، والمعلوم بالتفصيل هو الجامع بين الوجوب النفسي والغيري ، فلا انحلال في البين .
وعلى القول الثاني ينحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ النفسي ، والشكّ في اعتبار أمرٍ زائد .
وفيه أوّلًا : إنّ لازم اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري ، ليس عدم اتّصافها بالوجوب النفسي ، فعلى كلّ تقدير يُعلم تفصيلًا بالوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ ، غاية الأمر على تقديرٍ تكون الأجزاء متّصفة أيضاً بالوجوب الغيري دونه على تقديرٍ آخر .
وثانياً : إنّه سيأتي في محلّه أنّ ضابط الانحلال ، عدم جريان الأصل في
هامش
( 1 ) نسبه المحقّق الخوئي قدس سره في « المحاضرات » : ج 2 / 301 إلى بعض الأعاظم . والظاهر أنّه مختار المحقّقالآخوند في « الكفاية » ، راجع المقام الثاني في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطين في الصفحة 363 - 364 في معرض ردّه على كلام الشيخ الأعظم ، الذي اختار أنّ الأقلّ واجب على كلّ حال ، وقد أوضح بيان هذه الثمرة المحقّق السيّد الحكيم في تعليقته على « الكفاية » ، راجع حقائق الأصول : ج 2 / 316 - 317 .