يكن وجوده تابعاً لوجودها .
ولكن يرد على المحقّق الخراساني رحمه الله : أنّ إسرائه الإشكال إلى الشرط المتقدّم ، غير صحيح ، فإنّ المقارنة الزمانيّة إنّما تعتبر فيالعلّة التامّة المؤثّرة ، كالعلّة البسيطة ، والجزء الأخير من العلّة المركّبة ، وأمّا في العلَّة الناقصة ، والمقرّبة للأثر ، المعبّر عنها بالمُعدّة ، فلاتعتبر فيها المقارنة ، وبالتالي فالإشكال مختصٌّ بالشرط المتأخّر .
أقول : وحيث أنّ الموارد التي توهّم انخرام القاعدة فيها ، تكون على نحوين - لأنّ المتأخّر قد يكون شرطاً للتكليف أو الوضع ، وقد يكون شرطاً للمأمور به - فتنقيح القول فيها بالبحث في موردين :
الأوّل : في شرط الحكم .
الثاني : في شرط المأمور به .
أمّا الأوّل : فقد عرفت أنّ محذور تأخّر الشرط إنّما هو من جهة تأثير المعدوم في الموجود ، أو عدم التأثير ، والأوّل ممتنعٌ ، لأنّه لا يمكن أن يترشّح موجودٌ بالفعل ، من معدوم بالفعل . والثاني خلف ، ولذلك ذهب جماعة من المحقّقين - منهم المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » - إلى امتناع ذلك .
أقول : وللقوم في تصوير الشرط المتأخّر مسالك :
المسلك الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني « 2 » ، وحاصله :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 330 . وراجع أيضاً كلامه في باب المطلق والمشروط في ج 1 / 211 حيث قال : ( وبالجملة : لابدّ وأن يقع المنشأ في الخارج على طبق الإنشاء ، فكما أنّ وجود الموضوع التامّ يستحيل أن يتخلّف عن حكمه ، فكذلك وجود الحكم يستحيل أن يتخلّف عن موضوعه ، فمحذور الشرط المتأخّر ليس لزوم تأثير المعدوم في الموجود ، إذ الشرط لا يكون مؤثّراً في الحكم أصلًا ، بل المحذور هو لزوم الخلف من تقدم الحكم على موضوعه ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 93 .