تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
( إنّ شرط الحكم وإن كان لابدّ من أخذه مفروض الوجود في مقام الجعل والإنشاء ، إلّاأنّ ظرف وجوده المفروض يختلف باختلاف كيفيّة الجعل ، فربما يُجعل الحكم على الموضوع مقيّداً بقيدٍ أُخذ مفروض الوجود مقارناً له أو متقدّماً عليه ، وربما يُجعل الحكم على الموضوع المقيّد بقيدٍ أُخذ مفروض الوجود بعد وجوده ، والقيد في جميع ذلك وإن كان مفروض الوجود ، إلّاأنّه يختلف باختلاف ظرف وجود المأخوذ قيداً في الحكم ) « 1 » . ولكن يرد على ما أفاده سيّدنا الأستاذ : أنّ ذلك لا يتمّ بناءً على مسلك العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ؛ إذ بناءً عليه لا يكون أخذ القيد مفروض الوجود لغواً وجزافاً ، بل لا محالة يكون من جهة دخله في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، وعليه فيعود الإشكال وهو أنّ المتأخّر كيف يمكن أن يؤثّر في المتقدّم ، ويوجب اتّصاف‌الفعل بالمصلحة قبل وجوده ؟ ! ، وهكذا يبطل هذا الوجه . كما أنّ الوجه الأوّل أيضاً ممنوع لما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله ، من أنّه لا ريب في أنّ الدخيل في فعليّة الحكم في القضايا الحقيقيّة هي الوجودات الخارجيّة ، دون الوجودات اللّحاظيّة . المسلك الثالث : إنّ استحالة الشرط المتأخّر إنّما هي في التكوينيّات ، وأمّا في التشريعيّات ، فبما أنّ الاعتبار والتشريع خفيفا المؤونة ، فلا محذور في تأخّر شرائطه عقلًا . وأجاب عنه المحقّق النائيني « 2 » : ( بأنّ المتأخّر إن لم يكن له دخلٌ في هذا
هامش
( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 1 / 328 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 331 ( وفيه أنّ الأمر المتأخّر ) .