هو في طول ملاك الوجوب النفسي في الكلّ ، ومع اختلاف الرتبة يستحيل اتّحاد المتماثلين بالنوع .
وفيه : إنّ الطوليّة في الملاك لا تلازم الطوليّة في الحكم ، مع أنّ الحكم المتأخّر رتبةً وإن لم يكن في مرتبة المتقدّم ، إلّاأنّ المتقدّم ثابتٌ في مرتبة المتأخّر ، فيلزم الاتّحاد .
أضف إلى ذلك : أنّ المراد هو الاتّحاد في الوجود الخارجي والتحقّق ، وهذا لا ينافي مع تعدّد المرتبة .
أقول : نُسب إلى المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » الاستدلال له بأنّه بعد كون الأجزاء واجبة بالوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب ، لأنّها نفس الكلّ المركّب منها وجوداً في الخارج ، فإنّ تعلّق الوجوب الغيري المتأخّر عن ذلك الوجوب بكلّ جزءٍ يكون بلا أثر ، ويعدّ لغواً ، إذ إن كان المأمور ممّن يحرّكه أمر المولى ، فالأمر النفسي يوجب تحرّكه ، وإنْ كان ممّن لا يحرّكه الأمر النفسي ، فالأمر الغيري أيضاً لا يحرّكه ، فأيّ فائدة في البعث إليه ثانياً ؟ ! هذا فضلًا عن أنّه إذا كان البعث الغيري لغواً استحال صدوره من الحكيم .
وفيه : إنّه يمكن أن يكون شخصٌ في حالٍ لا يُحرّكه الأمر الواحد ، ولكنّه يتحرّك فيما لو تعدّد وصار مؤكّداً ، ولذا ربما ينذر الإتيان بالواجب ، وليس ذلك إلّا لما ذكرناه ، ولولاه لزم عدم انعقاد هذا النذر لما ذكر ، مع أنّه ينعقد بلا كلام .
فالصحيح : أن يستدلّ له بما تقدّم من منع المقدّميّة الخارجيّة ، إذ حينئذٍ لا معنى لترشّح الوجوب من الوجوب المتعلّق بالمركّب إليها .
هامش
( 1 ) كما في نهاية الأفكار أيضاً : ج 2 / 269 .