تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
القول باعتبار قصد الأمر فيها ، بدعوى كفاية قصد الأمر المتعلّق بالطبيعة التي يندرج تحتها المجمع في الامتثال بإتيان المجمع ، وإن لم يكن بنفسه داخلًا في حيّز الأمر . وفيه : إنّ المصلحة المغلوبة للمفسدة ، لا تصلح أن تكون موجبة للقرب ، فلا يصحّ التقرّب بما اشتمل عليها ، فإتيان المجمع في صورة الجهل عن قصور ، وإن لم يكن مقترناً بالقبح الفاعلي ، إلّاأنّه بنفسه لا يكون حسناً . مع أنّه لو سُلّم ذلك لا يتمّ ما ذكره من كفاية قصد الأمر المتعلّق بالطبيعة ، إذ الأمر لا يدعو إلّاإلى ما تعلّق به ، فلا يصحّ الإتيان بالمجمع غير المأمور به بداعي الأمر المتعلّق بغيره . مضافاً إلى أنّه بعد عدم إمكان كون المجمع محكوماً بحكمين ، من غير فرق بين صورة العلم والجهل ، وتقديم جانب النهي وسقوط الأمر ، لا كاشف عن وجود المصلحة إذ سقوط الأمر كما يلائم مع وجود المصلحة وغلبة المفسدة عليها ، يلائم مع عدم المصلحة ، وتمحّض المجمع في كونه ذا مفسدة ، ومع عدم إحراز المصلحة كيف يمكن التقرّب بالملاك ؟ ! الوجه الثاني « 1 » : إنّ فعليّة كلّ حكمٍ تابعة للحُسن أو القبح المتوقّف تحقّقهما على العلم بالمصلحة أو المفسدة ، لا على المصلحة والمفسدة الواقعتين ، وعليه ففي صورة الجهل عن عذرٍ وإن كانت المفسدة الموجودة في المجمع أقوى من
هامش
( 1 ) ممّا استدلّ به المحقّق الآخوند على صحّة العبادات في حال الجهل قصوراً ، في كفاية الأصول : ص 157 ، قوله : « مع صدوره - الامتثال من المكلّف - حسناً لأجل الجهل بحرمته قصوراً فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعاً . . . » الخ .