تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وأمّا الموضع الثاني : فالكلام فيه : تارهً : في صورة الجهل عن قصور . وأخرى : في صورة النسيان . أمّا في صورة الجهل : فالأظهر هو الفساد ، إذ بعدما خرج المجمع عن تحت دليل الأمر ، وتمحّضه في كونه مبغوضاً ومحرّماً ، وعدم معقوليّة أن يكون مصداقاً للواجب ، لا فرق بين صورة العلم والجهل ، لابدّ من البناء على عدم سقوط الأمر بإتيانه ، وإن شئت فلاحظ المثال المعروف : ( أكرم عالماً ) و ( لا تكرم الفسّاق ) ، فعلى فرض تقديم النهي ، هل يتوهّم أحد سقوط الأمر بإكرام العالم الفاسق ، فكذلك في المقام . وقد استدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : للصحّة في العبادات بوجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : أنّ المجمع من حيث كونه مشتملًا على المصلحة ، قابلٌ لأن يتقرّب به ، وإنّما لا يحكم بالصحّة في صورة العلم وما يلحق به من الجهل ، إذا كان عن تقصير ، من جهة أنّه يقع الفعل في الحالين مبعّداً والمبعّد لا يُقرّب . وبعبارةاخرى : لا يكون صدوره حسناًبل قبيحاً من جهة كونه إيجاداً للمبغوض . وإن شئت فقل : إنّه يعتبر في صحّة العبادة الحُسن الفعلي والحُسن الفاعلي ، وفي الحالين وإن كان الفعل حسناً إلّاأنّه يكون مقترناً بالقبح الفاعلي ، ولأجل ذلك لا يصحّ ولا يمكن أن يُتقرّب به ، وهذا بخلاف ما إذا كان الجهل عن قصورٍ وعذر ، فإنّه لا يكون الفعل منه مبعّداً ولا مقترناً بالقبح الفاعلي ، فتصحّ العبادة . هذا بناءً على كفاية الإتيان بداعي الملاك ، بل يمكن تصحيح العبادة على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 156 - 157 بتصرّف . والوجه الأوّل قوله : « وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصوراً ، وقد قصد القربة بإتيانه ، فالأمر يسقط لقصد التقرّب بما يصلح أن يتقرّب به ، لاشتماله على المصلحة » .