وفيه : ما مرّ من أنّه على الامتناع الذي أساسه وحدة المجمع وجوداً وماهيّة ، لا محالة يقع التعارض بين الدليلين ، وأنّ باب تزاحم الملاكات غير باب تزاحم الأحكام ، والملاك للأمر ليس وجود المصلحة ، بل هي المصلحة غير المغلوبة للمفسدة ، فمع تقديم جانب النهي وغلبة المفسدة ، لا محالة لا تصلح المصلحة على فرض وجودها للملاكيّة والداعويّة .
وبالجملة : فالأظهر هو الفساد ، وعدم الصحّة في صورة الجهل ، وأمّا في صورة النسيان فالأظهر هي الصحّة ، لسقوط النهي بالنسيان ، فإذا كان المجمع جائزاً واقعاً ، فلا مانع من شمول إطلاق دليل الأمر له .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الأظهر هي الصحّة على القول بالجواز وتعدّد المجمع ، وعدم الصحّة على القول بالامتناع مطلقاً إلّافي فرض النسيان .
* * * والحمد للَّهأوّلًا وآخراً وصلّى اللَّه على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين المعصومين ، تمَّ بعونه تعالى الجزء الثاني ، ويليه الجزء الثالث وأوّله دليلالقول باجتماع الأمر والنهي
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 462
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٦٢