المصلحة ، إلّاأنّها لا تكون منشئاً لجعل الحرمة والمصلحة وإن كانت أضعف ، إلّا أنّه للعلم بها الموجب للحسن تكون منشئاً لجعل الوجوب ، فيكون المجمع مأموراً به في حال الجهل عن قصور ، لأنّ قوّة الملاك توجب جعل الحكم على طبق ما هو الأقوى في حال الالتفات والعلم بها ، أو ما هو في حكم الالتفات ، دون ما يكون عن غير التفات ، فإنّ المجهول لا يصلح للمنشائيّة لجعل الحكم .
وفيه : إنّ المصلحة الواقعيّة موجبة لحسن الفعل ذاتاً ، كما أنّ المفسدة الواقعيّة موجبة لقبحه كذلك ، نعم الحسن والقبح الفاعليّان لايدوران مدار المصلحة والمفسدة الواقعيّتين ، إلّاأنّ المُنشأ لجعل الأحكام إنّما هو الحُسن والقُبح الذاتيّان دون الفاعليين المتأخّرين عن جعل الأحكام ، فإنّ ذلك غير معقولٍ كما هو واضح .
مع أنّه على ذلك يخرج المجمع عن مورد البحث ، وهو كونه مجمعاً للعنوانين الذين تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي ، فإنّ لازم ما ذكره عدم كونه محكوماً بالحرمة رأساً .
وأمّا ما اشتهر بين جماعة من كون الحكم تابعاً للمصلحة أو المفسدة المعلومة ، فإنّما أرادوا بذلك المعلومة عند الحاكم لا المكلّف ، وإلّا فهو بيِّن الفساد ، إذ مضافاً إلى أنّه لا طريق للمكلّفين لإحراز مصالح الأحكام ، أنّه لا كلام في أنّه لا يسمع اعتذار العبد التارك لما أمر به مولاه ، بأنّي اعتقدتُ كون المأمور به خالياً عن المصلحة ، أو إنّني لم أحرز وجودها .
ولعمري إنّ فساد هذا الكلام أوضح من أنّ يبين .
الوجه الثالث : « 1 » إنّ الأحكام كما لا تضادّ بينها في مقام الإنشاء ، كذلك لا
هامش
( 1 ) الوجه الثالث ممّا استدلّ به المحقّق الآخوند على صحّة العبادات في حال الجهل قصوراً ، في الكفاية : ص 157 قوله : « مع أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ، فإنّ العقل لا يرى تفاوتاً بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها ، وإن لم تعمّه بما هي مأمور بها ، لكن لوجود المانع لا لعدم المقتضي » .