أمّا مع الجهل : فلأنّه في جميع موارد التزاحم ، إذا كان التكليف بالأهمّ غير منجّز ، فبما أنّه لا يصلح أن يكون معجزاً شرعيّاً عن امتثال الآخر ، لكونه معذوراً في مخالفته ، لا يعقل مزاحمته معه ، فلا محالة يكون الأمر باقياً .
وأمّا في فرض النسيان : فالأمر أوضح ، لأنّ التكليف يكون مرفوعاً رأساً .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : صحّة العبادة في مورد الاجتماع على القول بالجواز وتعدّد المجمع واقعاً في جميع الصور من العلم والجهل والنسيان .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : من أنّه : ( لا إشكال في سقوط الأمر ، وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً ، ولو في العبادات ، وإن كان معصية للنهي أيضاً ) انتهى .
فهو وإن كان حقّاً كما مرّ ، إلّاأنّه لا يتمّ على مسلكه من سقوط التكليف عن أحد المتزاحمين ، فإنّه حينئذ إن قُدّم جانب الأمر لم يكن وجهٌ لحكمه بالمعصية للنهي ، وإن قُدّم جانب النهي ، لم يكن معنى للإتيان بداعي الأمر بعد عدم التزامه بالترتّب .
* * * حكم الامتثال بإتيان المجمع على القول بالامتناع
حكم الامتثال بإتيان المجمع على القول بالامتناع
المقام الثاني : في حكم الامتثال بإتيان المجمع على القول بالامتناع ووحدة المجمع واقعاً ، فإن قدّمنا جانب الأمر فالصحّة واضحة غير محتاجة إلى البحث .
وإنْ قدّمنا جانب النهي فالكلام فيه في موضعين :
الأوّل : في صورة العلم أو الجهل به عن تقصير .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 156 ( العاشر ) .