تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الثاني : في صورة الجهل عن قصور والنسيان . أمّا الموضع الأوّل : فالكلام فيه في موردين : أحدهما : في التوصليّات . ثانيهما : في العبادات . أمّا المورد الأوّل : فقد قال صاحب « الكفاية » بأنّه ( يسقط به الأمر به مطلقاً في غير العبادات ، لحصول الغرض الموجب له ) انتهى . وفيه : إنّه إن قُدّم جانب النهي ، وخرج المجمع عن حيّز الأمر ، وتمحّض في كونه منهيّاً عنه ، وقيّد المأمور به بغير هذا الفرد ، لا معنى لصحّته وحصول الغرض . وإن شئت قلت : إنّه على الامتناع يقع التعارض بين دليلي الأمر والنهي ، فإن قدّمنا دليل النهي لقواعد ومرجّحات باب التعارض ، يخرج المجمع عن كونه مأموراً به ، ومعه لا وجه للإجزاء من غير فرق بين التعبّدي والتوصّلي . نعم ، ربما يعلم من الخارج أنّه يحصل الغرض من الواجب ، ولو أتى به في ضمن محرّم ، كإزالة النجاسة عن البدن والثوب لو غسلا بالماء المغصوب . وأمّا مع عدم الدليل على ذلك كتكفين الميّت بالمغصوب وتحنيطه به ، فلا يحكم بالصحّة وسقوط الأمر وحصول الغرض . وبالجملة : على الامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهيّة ، ووقوع التعارض بين دليل الأمر والنهي ، معنى تقديم جانب النهي تمحّض المجمع في كونه مبغوضاً ومحرّماً فحسب ، ومن‌الواضح أن‌ّالحرام لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب . أمّا المورد الثاني : وهو العبادات فقد ظهر ممّا ذكرنا الحكم فيه ، وأنّه لا إشكال في الفساد .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 457 | السيد محمد صادق الروحاني