تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الفاعلي ، وإلّا فلا يكون صالحاً للتقرّب به إلى المولى ، فإنّ صحّة العبادة كما يعتبر فيها الحُسن الفعلي ، كذلك هي مشروطة بالحُسن الفاعلي ، بأن يكون زائداً على محبوبيّته وحُسنه ، إيجادها من الفاعل حسناً ، والملاك المفروض وجوده في المقام ليس كذلك ، لأنّ الصلاة والغصب مثلًا بما أنّهما ممتزجان في الخارج ، بحيث لا يمكن الإشارة إلى أحدهما دون الآخر ، كانا متّحدين في مقام الإيجاد والتأثير ، فيكون موجدهما مرتكباً للقبيح في إيجاده ، ومعه يستحيل أن يكون الفعل الصادر منه مقرّباً له . وفيه : إنّه بعد فرض تعدّد وجود المأمور به والمنهيّ عنه - كما هو المفروض في هذا المقام - لا محالة يكون الإيجاد متعدّداً ، إذ الإيجاد والوجود متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، فلكلّ من المأمور به والمنهيّ عنه إيجادٌ مستقلّ ، فليس في إيجاد المأمور به قبحٌ فعلي ولا فاعلي ، نعم هو مقارنٌ لما هو قبيح ، ولكن قد مرّ أنّ القُبح لا يسري من أحد المقارنين إلى المقارن الآخر . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه على القول بالجواز وتعدّد المجمع ، يكون حكم المقام حكم سائر موارد التزاحم ، فالأظهر صحّة العبادة بالإتيان بالمجمع . نعم ، بناءً على ما تقدّم من أنّه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك مع سقوط الأمر ، لا سبيل إلى تصحيح العبادة إلّابالطريقين الأوّلين . وأمّا المورد الثاني : وهو ما إذا كان جاهلًا بالحرمة عن قصور أو ناسياً لها : فعلىالقول‌بالصحّة فيحال العلم ، فالصحّة في فرض الجهل والنسيان أظهر . وأمّا على القول بعدم الصحّة في صورة العلم ، فالظاهر هي الصحّة أيضاً في صورة الجهل والنسيان .