تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وكلاهما محالٌ ، فلا يعقل الخطاب الترتّبي في المقام . ويتوجّه عليه : أنّ ما ذكره رحمه الله من المقدّمتين تامّتان ، ولكن لا يتمّ ما رتب عليهما ، إلّاعلى القول بالامتناع من الجهة الأولى ، إذ بناءً على الجواز ، يكون وجود المنهيّ عنه مغايراً مع وجود المأمور به وسائر الأفعال ، فالأمر بالصلاة مثلًا على تقدير تحقّق الغصب ليس طلباً للحاصل . فإن قلت : إنّ وجود الغصب يلازم مع فعل من الأفعال ، فإمّا أن يؤخذ في الموضوع الحصّة الملازمة للصلاة ، فيلزم طلب الحاصل ، أو يؤخذ فيه الحصّة الملازمة لفعل آخر من النوم وغيره ، فيلزم طلب الجمع بين الضدّين . قلت : يرد عليه أوّلًا بالنقض : بسائر المتزاحمين الّذين صحّحنا الترتّب فيها كالصلاة والإزالة ، فنقول إنّ ترك الإزالة الذي أُخذ في موضوع الأمر بالصلاة : إمّا أن يؤخذ الحصّة منه الملازمة للصلاة ، فيلزم طلب الحاصل . أو يؤخذ الحصّة الملازمة لفعلٍ آخر ، فيلزم طلب الجمع بين الضدّين . وثانياً بالحلّ : وهو أنّه لا يؤخذ قيدٌ من القيود فيه ، فكما أنّه نقول في المثال أنّ الشرط هو ترك الإزالة المعرّاة عن جميع القيود ، وعلى تقديره تكون الصلاة مقدورة ، كذلك في المقام نقول إنّ الشرط هو فعل المنهيّ عنه ، ولا يؤخذ فيه قيد من القيود ، وعلى فرض وجوده يكون وجود المأمور به مقدوراً فيؤمر به على هذا التقدير ، وقد مرّ تفصيل القول في ذلك في مبحث الضدّ ، فراجع . وأمّا المسلك الثالث : وهو تصحيحها بالملاك ، فقد أفاد قدس سره « 1 » في وجه عدم إمكان ذلك بأنّ ملاك الأمر إنّما يصلح للتقرّب به ، فيما إذا لم يكن مزاحماً بالقبح
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 181 .