ليس مقدوراً عليه ، لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فلا تنطبق الطبيعة المأمور بها بما أنّها مأمور بها عليه ، فلا تصحّ .
وفيه : ما عرفت في مبحث الضدّ مفصّلًا من أنّ هذا الوجه لا يتمّ ، وأنّه يبتني على أن يكون الأمر هو البعث نحو الفعل ، مع أنّه عبارة عن إبراز شوق المولى إلى الفعل ، أو اعتبار كون الفعل على عهدة المكلّف ، وشيءٌ منهما لا يقتضي اعتبار القدرة ، فراجع ما ذكرناه هناك .
وأمّا المسلك الثاني : وهو تصحيح العبادة في المجمع بالترتّب ، فقد أنكر جريان الترتّب في مسألة الاجتماع .
ومحصّل ما أفاده : في وجه عدم جريان الترتّب ، يظهر ببيان مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : إنّ الترتّب إنّما يمكن فيما إذا كان فعل المهمّ على فرض عصيان الأمر بالأهم مقدوراً للمكلّف ، وأمّا لو فرضنا عدم القدرة عليه ، وصيرورة الفعل واجباً على تقدير ترك الأهمّ - كما في الضدّين الذين لا ثالث لهما - فلا مورد للترتّب كما تقدّم .
المقدّمة الثانية : إنّ الترتّب إنّما نلتزم به فيما لم يلزم من الخطابين كذلك طلب الجمع بين الضدّين ، وإلّا فلا يمكن .
أقول : قال رحمه الله بعد هاتين المقدّمتين « 1 » : ( إنّ عصيان خطاب النهي الذي هو شرط الأمر ، حيث إنّه لابدّ وأن يكون إمّا بإتيان متعلّق الأمر أو بضدٍّ آخر غيره :
وعلى الأوّل : يلزم من الخطاب الترتّبي طلب الحاصل .
وعلى الثاني : يلزم منه طلب أحد الضدّين على تقدير وجود الضدّ الآخر ، ومرجعه إلى طلب الجمع بين الضدّين .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 / 114 - 115 من مبحث الترتّب .