وسائر موارده ، فإنّ هذا البرهان بعينه يجري في سائر الموارد كما لا يخفى ، والجواب عنه ما ذكرناه ، فالأظهر أنّه على هذا المبنى لابدّ من سقوط الأمر ، ولكن يمكن تصحيح العبادة حينئذ ، والالتزام بحصول الامتثال بإتيان المجمع بالترتّب ، أو بداعي الملاك ، بناءً على استكشاف وجوده مع سقوط التكليف ، كما هو المشهور غير المنصور .
استدلّ المحقّق النائيني : لما ذهب إليه من بطلان العبادة في صورة العلم بالحرمة ، بأنّ صحّة العبادة حينئذ تتوقّف على أحد مسالك « 1 » :
الأوّل : ثبوت الأمر بها في عرض النهي .
الثاني : ثبوت الأمر في طول النهي بنحو الترتّب .
الثالث : إتيانها بداعي الملاك .
وشئ منها لا يتمّ .
أمّا المسلك الأوّل : فلأنّه يعتبر في متعلّق التكليف القدرة على المأمور به ، وقد بيّنا في محلّه أنّ مدرك اعتبار القدرة ، ليس هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، بل المدرك اقتضاء الخطاب القدرة على متعلّقه ، حيث أنّ حقيقة الخطاب هو البعث على أحد طرفي المقدور وترجيح أحد طرفي الممكن ، وجعل الداعي للفعل ، ومعلوم أنّ جعل الداعي نحو الممتنع عقلًا وشرعاً محالٌ ، فلازم ذلك كون متعلّق الأمر هو الحصّة المقدورة من الطبيعة ، وخروج الحصّة غير المقدورة عنه .
وبعبارة أخرى : أنّ لازمه أيضاً اعتبار الزائد على قدرة الفاعل التي يحكم باعتبارها العقل ، وهو القدرة على الفعل ، والفرد المزاحم للحرام فيما نحن فيه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 179 - 180 قوله : « قلت : أمّا استلزام القول بالامتناع من الجهة الأولى . . . » إلى أن قال : « لأنّ الموجب لصحّة العبادة حينئذٍ إمّا . . . الخ » .