وأخرى : نقول باعتبارها ، فحينئذ إن قلنا بكفاية القدرة على بعض الأفراد في تعلّق الأمر بالطبيعة أين ما سرت - كما اختاره المحقّق الثاني رحمه الله « 1 » - فلا كلام في الصحّة كما لا يخفى .
وأمّا بناءً على اشتراطها ، وعدم كفاية ذلك ، واعتبار كون كلّ فرد مقدوراً في نفسه في دخوله في حيّز الأمر ، فيقع التزاحم بين الأمر والنهي ، لعدم قدرة العبد على امتثالهما معاً ، فمع تقديم جانب النهي يسقط الأمر .
وما ذكره الأستاذ الأعظم « 2 » : من أنّ حرمة ما يكون مقارناً للمأمور به ، لا تجعل ذلك الفرد غير مقدور ليخرج عن حيّز الأمر ، إذ عدم القدرة إمّا أن يكون تكوينيّاً أو يكون تشريعيّاً بتعلّق النهي بذلك الشيء أو بمقدّماته ، وفي غير هذين الموردين لا يكون الشيء غير مقدور .
وعليه : فبما أنّ الإتيان بفرد الطبيعة المأمور بها في ضمن المجمع ، لا يكون غير مقدور عقلًا كما هو واضح ، ولا شرعاً لعدم تعلّق النهي به ولا بمقدّماته ، لعدم سراية النهي عن ملازمه إليه ، فلا وجه لخروجه عن حيّز الأمر ، فلا مانع من إتيان المأمور به في ضمن المجمع بقصد أمره حتّى على هذا المسلك .
غير تامّ : إذ بناءً على اعتبار القدرة ، بما أنّ المكلّف غير قادر على الإتيان بالمأمور به في ضمن المجمع ، وترك المنهيّ عنه ، فلابدّ من سقوط النهي ، أو خروج هذا الفرد عن حيّز الأمر ، ولا يمكن بقائهما معاً ، فإذا فرضنا بقاء النهي ، فلا محيص عن خروج هذا الفرد عن حيّز الأمر .
وبعبارة أخرى : لم يظهر لي وجه الفرق بين هذا المورد من موارد التزاحم ،
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد : ج 5 / 13 - 14 .
( 2 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 178 .