تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الحكمين الاقتضائيّين ، أو يكون الإطلاقان في مقام بيان الحكمين الفعليين . فعلى الأوّل : يدلّ الإطلاقان على ثبوت المقتضى والمناط في مورد الاجتماع ، فيكون من هذا الباب . وعلى الثاني : فكذلك على القول بالجواز ، إلّاإذا علم إجمالًا بكذب أحدهما ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين ، وعلى الامتناع فالإطلاقان متنافيان من غير دلالة على ثبوت المقتضى للحكمين ، لأنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع ، يمكن أن يكون لأجل انتفائه . اللّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ مقتضى التوفيق بينهما ، حمل كلّ منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر ، وإلّا فخصوص الظاهر منهما ) . وفيه : وفي كلامه مواقع للنظر ، مع قطع النظر عمّا أوردنا عليه من عدم كون المناط في هذا الباب وجود الملاكين : الأوّل : أنّ المراد من الحكم الفعلي إن كان هو الحكم البالغ مرتبة الباعثيّة والزاجريّة ، فهو ليس أمراً جعليّاً ومجعولًا للشارع ، بل هو يدور مدار فعليّة ما أُخذ موضوعاً له في مقام الجعل والإنشاء ، لما مرّ غير مرّة من أنّ الأحكام الشرعيّة مجعولة بنحو القضيّة الحقيقيّة ، ولا يتوقّف جعلها على وجود الموضوع ، وإنّما يصبح الحكم فعليّاً بعد فعليّة موضوعه ، ولا يعقل تخلّفه عنه . وإنْ كان المراد منه هو جعل الحكم وإنشائه ، فيرد عليه أنّ اجتماع الحكمين كذلك في شيء واحد محال ، من غير فرق بين القول بالجواز والامتناع . الثاني : فيما أفاده في الحكم الاقتضائي ، فإنّه يرد عليه أنّه : إن كان مراده منه هو الإنشاء بداعي الكشف عن كون المتعلّق ذا مصلحة أو