تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الحكمين في مقام الجعل ، إمّا من ناحية المبدأ أو من ناحية المنتهى ، والملاك في التزاحم هو ما إذا لم يكونا متنافيين في مقام الجعل ، بل كان بينهما كمال الملائمة ، وكان التضادّ بين المتعلّقين اتّفاقيّاً ، وكان منشأه عدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما في مقام الامتثال اتّفاقاً . وعليه ، فإذا فرض وجود المقتضيين ، وفرض‌أنّ المجمع واحد وجوداً وماهيّةً ، لا محالة يقع المعارضة بين الحكمين : إذ لا يمكن اجتماع‌المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة ، أو الغالبة عليها ، مع المفسدة كذلك ، وأيضاً لا يمكن اجتماع الإرادة والكراهة ، وأيضاً لا يمكن الامتثال ، ولا يكون ذلك من باب التزاحم ، ولا مورد لاعمال قواعده ، وقد مرّ أنّ باب تزاحم المقتضيين يباين باب تزاحم الأحكام . الأمر الثالث : أنّه لو كان كلّ من الدليلين متكفّلًا للحكم الفعلي لوقع التعارض بينهما ، فلابدّ من ملاحظة مرجّحات باب المعارضة ، إلّاإذا جُمع بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي ، بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة . وفيه : إنّ التوفيق العرفي إنّما يكون بملاحظة مرجّحات باب الدلالة والمعارضة ، لا بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة ، لوضوح الفرق بين البابين ، مع أنّ الحمل المزبور لا يجدي في رفع‌غائلة اجتماع الأمر والنهي فيشيءواحد ، لما مرّ من‌استحالة اجتماع المصلحة والمفسدة والمؤثّرتين فيالمحبوبيّة والمبغوضيّة . وأمّا ما أورده المحقّق النائيني « 1 » : على ما أفاده المحقّق الخراساني ضابطاً في المقام ، بما حاصله : أنّ لازم ذلك عدم تحقّق موردٍ للتعارض أصلًا ، إذ انتفاء الملاك لا يمكن استكشافه من نفس الدليلين ، لعدم تكاذبهما في ذلك ، وإنّما
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 160 - 161 .