الأمر الأوّل : إنّ هذه المسألة تدور مدار أمر واحد ، وهو كون المجمع لمتعلّقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع ، مشتملًا على ملاك الحكمين معاً ، ليكون على القول بالجواز محكوماً بكلا الحكمين ، لفرض وجود الملاك ، وعدم المانع من ناحية أخرى .
وعلى القول بالامتناع ، يكون محكوماً بأقوى الملاكين ، إذا كان أحدهما أقوى ، وبحكم آخر غير هذين الحكمين إذا كان الملاكان متساويين ، وأمّا لو يكن المجمع مشتملًا على الملاكين فلا يكون من هذا الباب ، سواءٌ أكان مشتملًا على ملاك أحدهما أم لا ؟
ولكن يرد عليه : أنّ هذه المسألة غير مبتنية على نظريّة الشيعة القائلين بتبعيّة الأحكام للملاكات الواقعيّة ، بل تعمّ نظريّة جميع المذاهب حتّى المذهب الأشعري المنكر لتبعيّة الأحكام للملاكات .
مع أنّه قد مرّ أنّ القول بالامتناع يبتني على سراية النهي من متعلّقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به ، إمّا لوحدة المجمع وجوداً وماهيّةً ، وإمّا لعدم تخلّف اللّازم عن الملزوم في الحكم ، والقول بالجواز يكون مبتنياً على عدم السراية ، وعليه فأجنبيّة مسألتنا هذه عن مسألة تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، واضحة .
الأمر الثاني : أنّه لو أُحرز من الخارج أنّ المجمع للمتعلّقين مشتملٌ على ملاك واحد غير المعلوم أنّه ملاك الأمر أو النهي ، يقع التعارض بين دليلي الأمر والنهي ، ولابدّ من الرجوع إلى مرجّحات ذلك الباب ، وإلّا فلو لم يحرز ذلك ، عُدّ من باب تزاحم المقتضيين ، ولابدّ من إعمال قواعد باب التزاحم .
ويرد عليه : ما تقدّم في مبحث الضدّ ، من أنّ ملاك التعارض هو تنافي
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 445
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤٥