فإذا كان الدليلان ، أو أحدهما في مقام بيان الحكم الاقتضائي يحكم بفعليّتهما .
وأمّا على الامتناع ، فإن كان الدليلان في مقام بيان الحكم الاقتضائي ، أو كان أحدهما كذلك يكونان من باب التزاحم .
وأمّا إن كان الدليلان في مقام بيان الحكم الفعلي ، فالإطلاقان متعارضان ، إذ بعد فرض عدم إمكان فعليّتهما معاً :
إمّا أن يثبت لأحدهما مرجّح من المرجّحات المذكورة في الأخبار العلاجيّة لزوم الحكم بفعليّته . وإلّا فيتساقطان .
وعلى كلّ تقدير ، أي سواء كان الساقط أحدهما أو كليهما ، يكونان من باب التعارض ، إذ كما يمكن أن يكون السقوط والانتفاء لأجل المانع مع ثبوت المقتضى له ، يمكن أن يكون لأجل انتفائه .
اللّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ قضيّة التوفيق بينهما هو حمل كلّ منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر ، وإلّا فخصوص الظاهر منهما ، بدعوى أنّ الدليل المتكفّل لبيان الحكم الفعلي ، يدلّ بالمطابقة على ثبوت الحكم وبالالتزام على ثبوت المقتضى له ، فإذا وقع التنافي والتعارض بين الحكمين ، وسقطت الدلالة المطابقيّة لهما أو لأحدهما عن الحجيّة ، لا وجه لالقائهما عن الحجيّة في الدلالة الالتزاميّة ، ولازم ذلك هو الحكم بوجود المقتضي لهما فيكونان من باب التزاحم .
ثمّ إنّ هذا كلّه في شرح كلمات المحقّق الخراساني ، ودفع توهّم التنافي بين كلماته .
وأمّا تحقيق القول في المقام : فملخّص ما أفاده في هذا الأمر ، أمور ثلاثة :
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤٤