لكان يُجدي ذلك ولو على القول بالأفراد ، إذ الموجود الخارجي الموجّه بوجهين يكون فرداً لكلّ من الطبيعتين ، فيكون مجمعاً لفردين موجودين بوجود واحد ، وإلّا لما كان يُجدي أصلًا حتّى على القول بالطبائع لوحدة الطبيعتين وجوداً واتّحادهما خارجاً .
وحقّ القول في المقام أن يقال : إنّ مردّ النزاع في تعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد ، إن كان إلى ما اختاره المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني في تلك المسألة ، من أنّ المراد من تعلّق الأمر بالطبيعة ، هو تعلّقه بنفس الشيء مع قطع النظر عن مشخّصاته ، والمراد من تعلّقه بالفرد أنّ المشخّصات تكون مقوّمة للمراد بما هو مراد ، فيكون تلك اللّوازم والمشخّصات داخلة في متعلّق الأمر .
فالقائل بتعلّق الأمر بالطبيعة ، يريد تعلّقه بذات الشيء ، مع قطع النظر عن مشخّصاته ، بحيث لو تمكّن المكلّف من إيجاده في الخارج بدون أي مشخّص ، وأوجده يسقط الأمر ويحصل الامتثال ، والقائل بتعلّقه بالفرد ، يريد تعلّقه به مع مشخّصاته ، فتكون مشخّصاته أيضاً مأموراً بها .
يكون التوهّم المذكور متيناً جدّاً ، إذ على القول بتعلّق الأوامر والنواهي بالأفراد ، يكون الأمر متعلّقاً بالصلاة مثلًا مع مشخّصاتها ، ومن جملتها الغصب في مورد الاجتماع ، فهو متعلّق للأمر ، والحال أنّه متعلّق للنهي أيضاً ، فيلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وهو محال .
وعلى القول بالتعلّق بالطبائع يصحّ النزاع ، وصحّ القول بأنّ متعلّق كلّ من الأمر والنهي غير الآخر ، فلم يجتمعا في واحد وإنّما الاجتماع في مرحلة أخرى .
وبذلك يظهر أنّ المحقّق الخراساني ليس له الجواب بما أفاده .
أقول : ولكن قد مرّ في ذلك المبحث أنّ مسألة تعلّق الأوامر بالطبائع أو
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 441
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤١