يصحّ في صورة القدرة على جميع الأفراد ، وإلّا فالمتعلّق هي الطبيعة السارية في الأفراد المقدورة فكذلك كما لا يخفى ، نعم ، على القول بتعلّقها بالطبيعة ، وكفاية القدرة على بعض الأفراد في صحّة الأمر بالطبيعة أين ما سرت ، صحّ أخذ المندوحة ، إذ مع فرض وجودها لا تزاحم بين الأمر والنهي ، وأمّا مع انحصار الطبيعة في المجمع ، فيقع التزاحم بين الحكمين ، فتدبّر فإنّ ما ذكرناه حقيق به .
* * * عدم ابتناء النزاع في المقام على تعلّق الأوامر بالطبائع
عدم ابتناء النزاع في المقام على تعلّق الأوامر بالطبائع
الأمر الثامن : قد يُتوهّم أنّ النزاع في الجواز والامتناع ، يبتني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، وأمّا الامتناع على القول بتعلّقها بالأفراد فهو في غاية الوضوح ، لأنّه على تقدير القول بتعلّقها بالأفراد ، يكون الفرد الخارجي مصداقاً للمأمور به والمنهيّ عنه معاً ، ولم يقل أحد بجواز ذلك حتّى القائل بالجواز ، فإنّه إنّما يقول به بدعوى أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون لا مطلقاً ، فلا يعقل النزاع على هذا القول .
وقد يتوهّم : أنّ القول بالامتناع يبتني على القول بتعلّق الأحكام بالأفراد ، لما مرّ ، والقول بالجواز يبتني على القول بتعلّقها بالطبائع ، فإنّ الأمر إذا تعلّق بطبيعةٍ والنهي بطبيعة أخرى ، واتّفق انطباقهما على شيء في الخارج ، يكون المتعلّقان متعدّدين ، ولا يلزم اجتماعهما في واحد ، ولعلّه يرجع إلى الأوّل ، ولذلك :
أجاب المحقّق الخراساني : عنهما بجواب واحد ، وحاصله « 1 » : إنّ تعدّد الوجه إنكان يُجدي في تعدّد المتعلّق ، بحيث لايضرّ معهالاتّحاد بحسب الوجود والإيجاد ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 154 .