إنّما يكون من جهتين :
الأولى : في سراية كلّ واحد من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر وعدمها .
الثانية : في أنّه على فرض عدم السراية ، هل يوجب انطباقهما على فعلٍ واحد ، وقوع التزاحم بين حكمهما أم لا ؟
والنزاع في الجهة الثانية لابدّ وأن يكون مع وجود المندوحة ، لأنّ وقوع التزاحم بين الحكمين مع عدمها واضح .
ويتوجّه عليهم : أنّه بناءً على عدم اعتبار القدرة في متعلّق التكليف ، يكون الحكمان موجودين على الجواز من الجهة الأولى حتّى مع عدم المندوحة .
وأمّا بناءً على اعتبارها في متعلّق التكليف - فبناءً على ما هو المعروف من كفاية الملاك المستكشف من الدليل المتكفّل لبيان الحكم وإن سقط هو للتزاحم ، في التقرّب - صحّت العبادة على القول بالجواز من الجهة الأولى ، سواءٌ أكانت المندوحة موجودة أم لم تكن .
وأمّا بناءً على ما هو الحقّ من عدم استكشاف الملاك من ذلك الدليل ، بعد سقوط الحكم ، فبناءً على تعلّق الأوامر بالأفراد ، يصبح وجود المندوحة وعدمها سواء ، إذ أنّ القدرة على الامتثال بسائر الأفراد لا تجعل المجمع مقدوراً .
وبعبارة أخرى : القدرة على سائر الأفراد لا توجب صحّة الأمر بالمجمع .
وأمّا بناءً على تعلّقها بالطبائع ، فإن قلنا بأنّ تعلّق الأمر بالطبيعة السارية إنّما
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 439
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٣٩