تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

اعتبار قيد المندوحة في محلّ النزاع

اعتبار قيد المندوحة في محلّ النزاع الأمر السابع : صرّح صاحب « الفصول » رحمه الله « 1 » والمحقّق القمّي رحمه الله « 2 » والمحقّق الخراساني في « الفوائد » « 3 » بأنّه لابدّ من اعتبار قيد المندوحة في محلّ النزاع في هذه المسألة ، بل قال صاحب « الفصول » إنّ من تركه فقد اتّكل على الوضوح لظهور اعتباره . ولكن قال المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 4 » : ( والتحقيق مع ذلك عدم اعتبارها فيما هو المهمّ من محلّ النزاع ، من لزوم المحال ، وهو اجتماع الحكمين المتضادّين ، وعدم الجدوى في كون موردهما موجّهاً بوجهين في رفع غائلة اجتماع الضدّين ، أو عدم لزومه ، وإن تعدّد الوجه يجدي في رفعها ، ولا يتفاوت في ذلك أصلًا وجود المندوحة وعدمها . وأورد عليه المحقّق النائيني « 5 » : وجمعٌ من المحقّقين « 6 » ، بأنّ النزاع في المقام
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : ص 124 ( اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ) . ( 2 ) راجع قوانين الأصول : ج 1 / 153 - 154 ، وقد فصّل قدس سره بين ما كان العجز مسبّبٌ عن سوء الاختيار فلا يمتنع الاجتماع ، وبين ما يكون مسبّب عن غير سوء اختيار كالداخل في الأرض المغصوبة سهواً ، فيمتنع الاجتماع ، لأنّه تكليف بما لا يُطاق ، وممّا قاله : « لو دخل في دار الغير سهواً فإنّ الأمر بالخروج والنّهي عنه موجب لتكليف ما لا يطاق ، فهو مأمور بالخروج لا غير ، وأمّا فيما نحن فيه وإن كان يلزم تكليف ما لا يطاق أيضاً ، ولكن لا دليل على استحالته إن كان الموجب هو سوء اختيار المكلّف كما يظهر من الفقهاء في كون المستطيع مكلّفاً بالحجّ إذا أخّره اختياراً وإن فات استطاعته » . ( 3 ) فوائد الأصول : ص 144 ( عند قوله ثمّ إنّ الظاهر أنّه يعتبر في محلّ النزاع ) . ( 4 ) كفاية الأصول : ص 153 ( السادس ) . ( 5 ) أجود التقريرات : ج 2 / 125 - 126 . ( 6 ) نعم تعرّض جماعة من الأعلام لرأي صاحب « القوانين » وناقشوه ، منهم المحقّق الحائري في « درر الفوائد » ج 1 / 115 فقال بعد إيراد كلامه : « ولكنّك خبير بأنّ هذا التفصيل يأبى عنه العقل ، بل لعلّ قبح التكليف بما لا يطاق مطلقاً من البديهيّات الأوّليّة » . ومنهم الشيخ الأعظم في « مطارح الأنظار » : ص 153 ، وبعد مناقشة الأقوال والتعرّض لما ذهب إليه صاحب « القوانين » ، قال : « ويكفي في فساد النسبة المذكورة ، ذهاب المشهور من أصحابنا إلى عدم جواز الاجتماع فيما فيه المندوحة ، فكيف فيما ليس فيه مندوحة ؟ ! ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 438 | السيد محمد صادق الروحاني