تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الثاني هو الحمل على النفسيّين‌ا لعينيّين التعينيّين ، كما تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا . وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : في مقام الجواب من أنّ الانصراف المشار إليه لو سُلّم فإنّما هو في صيغتهما لا في مادّة الأمر والنهي ، مع أنّ الانصراف المذكور إنّما هو بمقتضى مقدّمات الحكمة ، لا بمقتضى الانصراف اللّفظي أو الإنسباق الإلحاقي المستند إلى الوضع . فيردّه : أنّ الانصراف لو تمّ فإنّما هو في الموردين ، فإنّ منشأ الانصراف هو المعنى لا اللّفظ كي يُفرّق بين الصيغة المستعملة في مقام الإنشاء ومادّة الأمر ، أو النهي المستعملة فيه . وادّعاء اختصاص العنوان ليس مبنيّاً على الإنسباق الحاقي ، بل على ظهور الكلام ، سواءٌ أكان لذلك ، أم من جهة الإطلاق ومقدّمات الحكمة . فالصحيح في الجواب : ما ذكرناه ، مع أنّ اختصاص العنوان لا يوجب اختصاص البحث بعد كون الملاك عامّاً . وأمّا الدعوى الثانية : وهي عدم جريانه في التخيريّين منهما ، فلأنّه لا نتصوّر للحرمة التخييريّة معنى قابلًا لأن تجتمع مع الإيجاب في مورد ، إذ بناءً على كون الحرمة ناشئة عن المفسدة والمبغوضيّة ، فإنّ مردّ الحرمة التخييريّة إلى حرمة الجمع بين الفعلين ، باعتبار قيام مفسدةٍ ملزمة بالمجموع لا بالجامع بينهما ، وإلّا لكان كلّ من الفعلين محرّماً بالحرمة التعيّنيّة ، لفرض انحلال النهي المتعلّق بالجامع إلى نواهٍ عديدة ، بعدد ما للجامع من الأفراد ، فيثبت لكلّ واحدٍ منهما نهيٌ مستقلّ ، وهذا بخلاف الإيجاب فإنّ مردّ الوجوب التخييري إلى إيجاب الجامع بين شيئين أو الأشياء ، لقيام مصلحة واحدة ملزمة بفردٍ واحد من ذلك الجامع ، بلا
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 152 - 153 ( الخامس ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 436 | السيد محمد صادق الروحاني