وقد يقال : إنّه حيث يكون من جملة الأقوال في المسألة الجواز عقلًا والامتناع عرفاً - كما نُسب إلى المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 1 » - فلا محالة تكون المسألة لفظيّة ، إذ معنى الامتناع العرفي دلالة اللّفظ بواسطة الملازمة العرفيّة على ذلك ، بأن يدلّ دليل الأمر على وجوب ما تعلّق النهي به ، ودليل النهي على حرمة ما تعلّق به الأمر ، فلا محالة يقع التنافي بين الدليلين .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » : ( بأنّ المراد من الامتناع العرفي ليس ما ذكر ، بل مراده منه أنّ الموضوع وإن كان بحسب الدقّة العقليّة متعدّداً في مورد التصادق ، إلّاأنّه يكون بالنظر المسامحي العرفي واحداً ، فالعقل هو الحاكم بالامتناع بعد تشخيص الموضوع بنظر العرف لا أنّ اللّفظ يدلّ عليه ) .
وفيه : إنّه قد تكرّر منّا أنّ حجيّة رأي العرف محصورة في تعييّن المفاهيم سعةً وضيقاً . وأمّا في مقام تطبيق المفاهيم على المصاديق ، فلا يعتنى به ، بل يضرب على الجدار .
وعليه ، فإن كان مدّعى هذا القائل ما أفاده المحقّق الخراساني ، فهو بديهي البطلان .
وإن كان مراده دلالة اللّفظ على سراية كلّ من الأمر والنهي من متعلّقه إلى متعلّق الآخر .
فيردّه : أنّ ملاك السراية وعدمها وحدة المجمع في مورد التصادق وتعدّده ، فإن كان واحداً بحسب الواقع فلا مناص من القول بالامتناع والسراية ، وإن كان متعدّداً في الواقع ، فإن قلنا بسراية الحكم من أحد المتلازمين إلى اللّازم الآخر ،
هامش
( 1 ) نسبه غير واحد إلى المحقّق الأردبيلي ، والظاهر أنّه مختاره في شرح الإرشاد : ج 2 / 110 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 152 .